الإسلام حفاظا على النسل ومنعا من انتقال الأمراض .
والسائل المنوي للذكر عبارة عن سائل رخوي أصفر له رائحة خاصّة تنشأ من اختلاطه بإفرازات تأتي من الحويصلات المَنَوية وغدد كوبر ومن غدّة البروستاتا وغدد مجرى البول ، ولا سيّما باختلاطه بإفراز غدّة البروستاتا . والكمّية التي تخرج في الدفعة الواحدة تتراوح بين غرام وعشر غرامات ، وهذا السائل يحتوي على الحيوانات المنوية وبعض خلايا بشرية وكريّات بيضاء ، وبه موادّ زلالية ودهنية وبعض الأملاح . ويخرج من الدفعة الواحدة من هذه الحيوانات المنوية أكثر من 220 مليونا ، ويحتاج حدوث الحمل إلى حيوان منوي واحد لا أكثر .
والحيوان المنوي لا يُرى بالعين المجرّدة ، إذ يبلغ طوله 55 ميكرونا ، والميكرون واحد من ألف من الملّيمتر ، ويتكوّن الحيوان المنوي من رأس وعنق وجسم وذيل .
يقول اللّه تعالى في سورة الإنسان :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً . إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
« 1 » ولقد فسّر المعتدلون النطفة الأمشاج بأنّها اختلاط من منيّ الرجل وماء المرأة الممتزجين المختلطين ، وفي اللغة العربية : مشج الشيء أي خلطه .
والنطفة المقصود بها الحيوان المنوي ، أي أنّها خاصّة بالرجل ، ويقول عليه الصلاة والسلام : « تخيّروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفاء » ! !
إنّ الحيوان المنوي يتّحد بالبويضة ، وينقل إليها صفات الذكر ، فينشأ الجنين يشبه أباه ، ويرث منه أمراضه . ولقد أثبت العلم الحديث بما لا يدع مجالًا للشكّ أنّ نواة الحيوان المنوي ونواة البويضة هما الحاملان لخواصّ الوراثة ، وذلك بانقسامهما إلى وحدات تسمّى « كروموزومات » وهي التي تنقل الإرث التناسلي .
فسبحان اللّه العظيم ، إنّ العلم كلّما تقدّم وظهرت لنا نظرياته الحديثة ازداد إيماننا باللّه عزّوجلّ وازداد إيماننا بالدين الإسلامي الحنيف والقرآن الكريم ، وسبحان اللّه القائل :
« ما
هامش
( 1 ) - الإنسان 1 : 76 و 2 .