وقال الفرّاء - في وجه التكرار - : إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب كلامهم ومحاوراتهم . ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام ، فيقول المجيب : بلى ، بلى .
ويقول الممتنع : لا ، لا .
قال : ومثله قوله تعالى :
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » .
« 1 »
وأنشد :
وكائن وكم عندي لهم من صنيعة * أيادي ثنّوها عليَّ وأوجبوا
وأيضا :
كم نعم كانت لكم * كم كم وكم
وقال آخر :
نعق الغراب ببين ليلى غدوةً * كم كم وكم بفراق ليلى ينعق
وأيضا :
هلّا سألت جموع كندة * يوم ولّوا أين أينا
وقوله :
أردتُ لنفسي بعض الأمور * فأولى لنفسي أولى لها
قال : وهذا أولى المواضع بالتأكيد ، لأنّ الكافرين أبدأوا في ذلك وأعادوا . فكرّر سبحانه ليؤكّد إياسهم وحسم أطماعهم بالتكرير . « 2 »
هل في القرآن لفظة غريبة ؟
قال قوم : إنّا إذا تلونا القرآن وتأمّلناه وجدنا معظم كلامه مبنيّا ومؤلّفا من ألفاظ قريبة ودارجة في مخاطبات العرب ومستعملة في محاوراتهم ، وحظّ الغريب المشكل منه بالإضافة إلى الكثير من واضحه قليل ، وعدد الفِقَر والغُرَر من ألفاظه بالقياس إلى مباذله ومراسيله عدد يسير ، الأمر الذي لا يشبه شيئا من كلام البلغاء الأقحاح من خطباء مصاقع
هامش
( 1 ) - التكاثر 3 : 102 و 4 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 552 .