بنعبّاد . قال : وفي أمثال هذا كثرة .
قال : وهذا هو الجواب بعينه بشأن التكرار في سورة المرسلات ، قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
. . . عشر مرّات . « 1 »
12 - قوله :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
مكرّر عشر مرّات في سورة المرسلات .
إذ من عادة العرب التكرار والإطناب ، كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز . ولأنّ بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلى إدراك البغية من الإيجاز . « 2 »
13 - التكرار في سورة « الكافرون » . « 3 »
قيل : هذا التكرار اختصار في الكلام وهو إعجاز ، لأنّ اللّه نفى عن نبيّه عبادة الأصنام فيما مضى والحال وفيما يأتي . ونفى عن الكفّار - وهم رهط من قريش مخصوصون ، لأنّ اللام للعهد الخارجي - عبادة اللّه في الأزمنة الثلاثة أيضا . فكان من حقّ الكلام أن يأتي بستّ فقرات تدلّ على هذه الأمور الستّة . لكنّه اختصر في العبارة المذكورة الموجزة .
قوله تعالى :
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ »
نفي في الحال وما يأتي . أي لا أعبد اليوم ولا بعد اليوم ما تعبدون اليوم .
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
كذلك . . . أي لاتعبدون اليوم ولا بعد اليوم ما أعبد اليوم .
« وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ »
نَفي في الماضي وتعليل لما تقدّمه . لأنّ اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة . أي لم أعبد ما عبدتم قبل اليوم ، فكيف ترجون عبادتي اليوم لما عبدتم وتعبدونه ؟ !
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
أي وَلا أنتم عبدتم ما أعبد اليوم .
وبذلك افترق المعنى في الآية . تلك للنفي في الحال والآتي ، وهذه للنفي في الماضي . « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 199 .
( 2 ) - أسرار التكرار ، ص 213 .
( 3 ) - المصدر : ص 226 .
( 4 ) - راجع : الكشاف ، ج 4 ، ص 808 .