تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بن‌عبّاد . قال : وفي أمثال هذا كثرة . قال : وهذا هو الجواب بعينه بشأن التكرار في سورة المرسلات ، قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
. . . عشر مرّات . « 1 » 12 - قوله :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
مكرّر عشر مرّات في سورة المرسلات . إذ من عادة العرب التكرار والإطناب ، كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز . ولأنّ بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلى إدراك البغية من الإيجاز . « 2 » 13 - التكرار في سورة « الكافرون » . « 3 » قيل : هذا التكرار اختصار في الكلام وهو إعجاز ، لأنّ اللّه نفى عن نبيّه عبادة الأصنام فيما مضى والحال وفيما يأتي . ونفى عن الكفّار - وهم رهط من قريش مخصوصون ، لأنّ اللام للعهد الخارجي - عبادة اللّه في الأزمنة الثلاثة أيضا . فكان من حقّ الكلام أن يأتي بستّ فقرات تدلّ على هذه الأمور الستّة . لكنّه اختصر في العبارة المذكورة الموجزة . قوله تعالى :
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ »
نفي في الحال وما يأتي . أي لا أعبد اليوم ولا بعد اليوم ما تعبدون اليوم .
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
كذلك . . . أي لاتعبدون اليوم ولا بعد اليوم ما أعبد اليوم .
« وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ »
نَفي في الماضي وتعليل لما تقدّمه . لأنّ اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة . أي لم أعبد ما عبدتم قبل اليوم ، فكيف ترجون عبادتي اليوم لما عبدتم وتعبدونه ؟ !
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
أي وَلا أنتم عبدتم ما أعبد اليوم . وبذلك افترق المعنى في الآية . تلك للنفي في الحال والآتي ، وهذه للنفي في الماضي . « 4 » * * *
هامش
( 1 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 199 . ( 2 ) - أسرار التكرار ، ص 213 . ( 3 ) - المصدر : ص 226 . ( 4 ) - راجع : الكشاف ، ج 4 ، ص 808 .