لتبعثُنّ . قال : وقيل : إنّ اللام في
« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ »
« 1 » و
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا »
« 2 » للتعجّب . والأولى أن تكون للاختصاص ، إذ لم يثبت لام التعجّب إلّا في القسم . « 3 »
ما يسدّ مسدّ القسم
وقد يقوم مقام القسم « حقّا » وما في معناه ، نحو « يقينا » و « قطعا » . كقولك : « يقينا لأفعلنّ » و « قطعا لتركبنّ » .
قال تعالى :
« وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
« 4 » .
وقال :
« فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 5 » .
قال الزمخشري : قرىء : فالحقَّ والحقَّ . . . منصوبين ، على أنّ الأوّل مقسم به ، كاللّه في قوله : « إنّ عليك اللّهَ أن تبايعا . . . » . وجوابه :
لأملأنّ .
ومرفوعين ، على أنّ الأوّل مبتدأ محذوف الخبر ، كقولك : « لعمرك . . . » ، أي فالحقُّ قسمي لأملأنّ ، والحقُّ أقول ، أي أقوله . كقوله :
كلّه لم أصنع . « 6 »
ومجرورين ، على أنّ الأوّل مقسم به قد اضمر حرف قسمه ، كقولك : اللّهِ لأفعلنّ ، والحقّ أقول ، أي : ولا أقول إلّا الحقّ ، على حكاية لفظ المقسم به . ومعناه التوكيد والتشديد .
قال : وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا . وهو وجه دقيق حسن .
وقرىء برفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني ، وتخريجه على ما ذكرنا . « 7 »
وقوله تعالى :
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ »
« 8 » . فهو
هامش
( 1 ) - قريش 1 : 106 .
( 2 ) - . البقرة 273 : 2 .
( 3 ) - شرح الكافية ، ج 2 ، ص 329 .
( 4 ) - السجدة 13 : 32 .
( 5 ) - ص 84 : 38 - 85 .
( 6 ) - هذا من بيت شعر قال فيه :قد أصبحت امّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع( 7 ) - الكشاف ، ج 4 ، ص 108 .
( 8 ) - الأنعام 12 : 6 .