وقوله تعالى :
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . فَالْمُورِياتِ قَدْحاً . فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً . إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ »
« 1 » . الكنود : الكفور ، مأخوذ من « كندت الأرض » إذا لم تنبت شيئا . فهناك القسم بذوات الحركة والتوهّج ، على كافر النعم ، القابع الخاسر ، تشبيها بتناسب الضدّ .
وقوله تعالى :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
« 2 » . فكما أنّ وقت العصر من النهار ، آخذ في الأفول ، كذلك الإنسان الكاسل متأرجح نحو الكساد والخمول .
وقوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ »
« 3 » . ما أبدع هذا التشبيه ، والقرآن العظيم أشبه ما يكون بمواقع النجوم
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
« 4 » .
وكذا قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . . . »
« 5 » فإنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، معاني ظاهرة يبصرونها ، ومعاني باطنة لا يبصرونها .
تلك مواضع سبعة اخترنا لك من سبعين موردا جاء القسم فيها في القرآن ، ملحوظا فيها المناسبة القريبة بين المقسم به والمقسم عليه ، كما في التشبيه . فمنها ما كانت ظاهرة ومنها ما كانت خفيّة وقد أوضحناها ، فقس عليها ما سواها وأمعن النظر فيها ، تجد ما نبّهناك عليه حقيقة راهنة ، ولعلّها تشكّل جانبا من إعجاز القرآن البياني ، واللّه أعلم بمراده .
ألفاظ القسم
ألفاظ القسم عند العرب أربعة :
1 - القَسَم - بالتحريك - بمعنى اليمين ، والجمع أقسام . وقد أقسم باللّه واستقسمه به وقاسمه : حلف له . وتقاسم القوم : تحالفوا .
هامش
( 1 ) - العاديات 1 : 100 - 6 .
( 2 ) - العصر 1 : 103 - 2 .
( 3 ) - الواقعة 75 : 56 - 77 .
( 4 ) - النحل 16 : 16 .
( 5 ) - . الحاقّة 38 : 69 - 40 .