وفي التنزيل :
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ »
« 1 » لم يُقرأ إلّا بالفتح . قال ابن عباس :
أي لحياتك . قال : وما حلف اللّه بحياة أحد إلّا بحياة النبي صلى الله عليه وآله . « 2 »
قال الجوهري : وهما ( العَمْر والعُمْر ) وإن كانا مصدرين بمعنىً ، إلّا أنّه استعمل في القسم أحدهما ، وهو المفتوح . فإذا أدخلتَ عليه اللّام رفعتَه بالابتداء وقلتَ : لعمرُ اللّه .
واللّام لتوكيد الابتداء ، والخبر محذوف . والتقدير : لعمرُ اللّه قسمي ولعمرُ اللّه ما أقسم به .
فإن لم تأتِ باللّام نصبتَه نصب المصادر وقلتَ : عَمْرَ اللّه ما فعلتُ كذا ، وعمرَك اللّه ما فعلت كذا . قال : ومعنى لعمرُ اللّه وعَمر اللّه : أحلف ببقاء اللّه ودوامه . وإذا قلت : عَمْرَك اللّه ، فكأنّك قلت : بتعميرك اللّه ، أي بإقرارك له بالبقاء . « 3 »
وأنشد أبو الهيثم :
عَمْرَكِ اللّه ! ساعةً حَدِّثينا * وذَرينا مِن قول من يُؤذينا « 4 »
4 - واليمين : الحَلِفُ والقَسَمُ ، أنثى ، والجمع أيمن وأيمان . « 5 » يقال : سمّي بذلك ، لأنّهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كلّ امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه .
قال الجوهري : وأيْمُنُ اللّه ، اسم وضع للقسم هكذا : بضمّ الميم والنون . وألفه ألف وصل عند أكثر النحويّين ، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها . وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء ، تقول : لَ - يْمُنُ اللّه ، فتذهب الألف في الوصل . قال الشاعر - وهو نصيب - :
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم * نعم وفريق لَ - يْمُنُ اللّه ما ندري
وهو مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف . والتقدير : لَ - يْمُنُ اللّه قَسَمي ، ولَ - يْمُنُ اللّه ما أقسم به . وإذا خاطبتَ قلت : لَيمُنُكَ .
وربّما حذفوا منه النون فقالوا : ايْمُ اللّه وايْمُ اللّه أيضا بكسر الهمزة . وربّما أبقوا الميم
هامش
( 1 ) - الحجر 72 : 15 .
( 2 ) - لسان العرب ، ج 4 ، ص 601 ، حرف الراء .
( 3 ) - الصحاح للجوهري ، ج 2 ، ص 756 ، حرف الراء .
( 4 ) - لسان العرب .
( 5 ) - وبهذا اللفظ جاء في التنزيل كثيرا .« ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ». المائدة 89 : 5 .