« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ »
« 1 » .
وأمثال ذلك كثير .
وكذلك قد ينزّلون منزلة المنكر من لا يكون منكرا إذا رأوا عليه شيئا من أمارات الإنكار ، فيحوكون له الكلام حياكة تناسب المغترّ التائه في كبريائه . ومن هذا الأسلوب قوله :
جاء شقيق عارضا رمحه * إنّ بني عمّك فيهم رماح
* * * قال السكاكيّ : وقد يقلبون هذه القضيّة مع المنكر ، إذا كان معه ما إذا تأمّله ارتدع عن الإنكار ، فيقولون لمنكر الإسلام : الإسلام حقّ . وقوله جلّ وعلا - بشأن القرآن - :
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ »
« 2 » .
قال : وهذا النوع - أعني نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر - متى وقع عند النظّار موقعه استهشّ الأنفس ، وأنقّ الأسماع وهزّ القرائح ، ونشط الأذهان . ولأمر مّا تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها يستكثرون من هذا الفنّ في محاوراتهم . وإنّك إذا حذقت في هذا الفنّ ، فبالحريّ أمكنك التسلّق به إلى العثور على السبب في إنزال ربّ العزّة ، قرآنه المجيد على هذه المناهج الرشيقة . « 3 »
القَسَم والتشبيه
ممّا يجدر التنبّه له : أنّ في القسم نوعا من التشبيه الموجب لتأكيد الكلام وتثبيته .
ومن ثمّ ناسب درج مباحث القسم ضمن مباحث التشبيه الباعث على التأكيد .
إنّ الحالف بشيء ، لغرض تثبيت مطلوبه ، إنّما يحاول التأكيد على تحقيقه ، بتشبيه مطلوبه ( المُقْسَم له ) بالمقسم به في الثبات والاستحكام ، كما نبّهنا آنفا .
هامش
( 1 ) - الحج 1 : 22 .
( 2 ) - البقرة 2 : 2 .
( 3 ) - مفتاح العلوم ، ص 83 .