مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ . أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ » .
« 1 »
إلى غيرها من آيات تنمّ عن سفه أحلام المجرمين ، وقد ألحدُوا في آياته .
فقد جاء قوله تعالى - في الآية - ردّا على سفههم في استعجال العذاب : ماذا يستعجل هؤلاء ؟ أيستعجلون الشرّ ؟ وهل ذاك في صالحهم لو يعجّل اللّه لهم بالشرّ ؟ . . . فكانت الآية في نظمها الطبيعي مسوقة في ثلاثة مقاطع :
أولًا : لو كانت سنّة اللّه أن يعجّل للناس الشرّ إذا استعجلوه كاستعجالهم بالخير لعجّل لهم بالشرّ كما يعجلّ لهم بالخير .
ثانيا : لكن سنّته تعالى جرت بإمهال الظالمين حتى يحين حينهم .
ثالثا : فعلى وفق هذا النظام الرتيب يُترك الظالمون وشأنهم في هذه الحياة حتى يأتي يومهم الموعود .
تلك جمل ثلاث كان الكلام في وضعه العادي مؤتلفا منها ، اثنتان مقدّمتان ، والثالثة هي النتيجة ، على شكل برهان . لكن القرآن اقتصر على الجملة الأولى والأخيرة ، طاويا ذكر الثانية الوسطى ، والتي كانت جملة استدراكية حسب الترتيب المنطقي المألوف .
وبعد ، أفهل يحسّ بنقص في الكلام ، أو بخلل في نظمه وتأليفه ؟ أم هو كلام واحد منسجم تمام الانسجام ووافٍ بإفادة الغرض من الكلام تمام الإيفاء ؟
ولعلّك عرفت البديل من المحذوف المطويّ ، هي دلالة « لو » الامتناعية في صدر الكلام و « فاء » النتيجة في ذيله . وهذا البديل أغنى عن ذكر المحذوف ، ولعلّه أنساه من طيّ الكلام بالمرّة ، ولو ذكر لكان حشوا .
ومن ثمّ عيب على بيت الحماسي قوله :
ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنّه لم يطر
إذ لا حاجة إلى ذكر الاستثناء بعد وضوحه ودلالة الكلام عليه .
وأبرع الإيجاز ما كان بحذف الجمل التامّة ، هي أسؤلة مقدّرة أو تعاليل وأسباب
هامش
( 1 ) - يونس 50 : 10 - 51 .