11 - طرائف وظرائف ( من روائع بدائع كلام اللّه المجيد )
هناك الكثير من لطائف البدائع ، ترفع من شأن الكلام وتعظم من قدره ، وليست مجرّد تحسين لفظ أو تحبير عبارة . بل هي من عمود البلاغة واسّ الفصاحة ومن براعة البيان .
وقد ملئ القرآن من باقات زهورها وطاقات بدورها ، وهي إلى الازدياد كلّما أمعن النظر ودُقّق الفكر ، أقرب منها إلى الانتهاء . وكان ينبغي التنبّه لطرائفها والتطلّع على ظرائفها ، تتميما لفوائد سبقت وتكميلًا لفرائد سلفت ، كانت لا يحصى عددها ولاينتهي أمدها . فللّه درّه من عظيم كلام وفخيم بيان ، وإليك منها نماذج :
الالتفات أو التفنّن في أسلوب الخطاب
أم هو كرّ وفرّ وتجوال ، ومداورة بعنان الكلام بل هي فروسة العربية وشجاعة البيان قال ابن الأثير : هو خلاصة علم البيان التي حولها يُدَنْدَنُ ، وإليها تستند البلاغة ، وعنها يُعَنْعَنُ . وحقيقته مأخوذة من التفات الإنسان يمنة ويسرة ، فهو يُقبل بوجهه إلى جهة تارة ، وإلى جهة أخرى تارةً أخرى . ويسمّى أيضا « شجاعة العربية » لأنّ الشجاعة هي الإقدام .
وذاك أنّ الرجل الشجاع يركب مالايستطيعه غيره ، ويتورّد مالا يتورّده غيره . وكذلك