« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
الصَّغار : دناءة نفسيّة وحقارة في الذات ، تجعل الواجد لها شرسا وقحا ، لا يبالي عن مزاولة أعمال خسيسة ورذيلة .
والآية ناظرة إلى جماعة من أهل الكتاب لم يألوا جهدا في مقابلة الحقّ ، لاعن شهامة بل عن لؤم ودناءة . كانوا لايرعوون عن مقارفة كلّ إثم وإجرام في سبيل الحصول على مطامع كانت ساقطة إلى حدّ بعيد !
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ . مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ، وَهُمْ صاغِرُونَ » .
« 1 »
فالصغار هنا وصف يعود إلى حالتهم النفسيّة الدنيئة ، حكايةً عن أمر واقع ، وليس مسبّة ، حملةً عليهم ، ولا حكما شرعيّا محتّما يجب إجراؤه عليهم ، كما حسبه البعض .
قال بعضهم : يجب أخذ الجزية من الذمّي على وجه الصغار والاستخفاف بهم . « 2 » في حين أنّ هذا الوصف في الآية ناظر إلى فئة خاصّة من أهل الكتاب أخذ بهم الاستكبار موضع الاستعلاء ، فقوبلوا بالمثل فجعلوا في موضع الامتهان والاستخفاف . وليس كلّ ذمّي كذلك .
هامش
( 1 ) - التوبة 29 : 9 .
( 2 ) - راجع : أحكام القرآن للجصّاص ، ج 3 ، ص 101 .