واستعارة .
وأبلغ أنواع الاستعارة ، التمثيلية ، كما يؤخذ من الكشّاف . ويليها المكنيّة ، صرّح به الطيّبي ، لاشتمالها على المجاز العقلي . والترشيحية أبلغ من المجرّدة والمطلقة . والتخيّلية أبلغ من التحقيقية .
والمراد بالأبلغيه إفادة زيادة تأكيد ومبالغة في كمال التشبيه . « 1 »
قلت : وجماع السرّ في فخامة الاستعارة ابتناؤها على التشبيه المطوي ، ففيها من كمال التشبيه أوفاها ، مع زيادة : تناسي التشبيه ، فكأنّه الحقيقة بعينها ، ولاسيّما المرشّحة ، على ما يأتي . وهذا من المبالغة في التشبيه مالايكاد يخفى لطفها ودقّتها وظرافة حسنها وجمالها البديع ، إن وقعت موقعها ، كما شرطه ابن رشيق . « 2 »
وسنزيدك بيانا عند ذكر أنواعها ، وما لكلّ نوع من فضيلة وشرف .
الاستعارة المفيدة
نوّع عبد القاهر الاستعارة إلى ما فيه فائدة وما لا فائدة فيه . وعنى بغير المفيدة :
مالايكون الغرض منه سوى التنوّق في التعبير والتوسّع في الأداء . وهذا بأن ينقص من قدر الكلام أشبه من أن يزيده حسنا ، ومن ثمّ يقبح استعماله على الأديب الأريب .
قال : وموضع هذا الذي لا يفيد نقله ، حيث يكون اختصاص بما وضع له من طريق أريد به التوسّع في أوضاع اللغة والتنوّق في مراعاة دقائق من الفروق في المعاني المدلول عليها ، كوضعهم للعضو الواحد أسامي كثيرة بحسب اختلاف أجناس الحيوان ، نحو : وضع الشفة للإنسان ، والمشفر للبعير ، والجحفلة للفرس . وما شاكل ذلك من فروق ربما وجدت في غير لغة العرب أيضا .
فإذا استعمل الشاعر شيئا منها في غير الجنس الذي وضع له فقد استعاره منه ونقله عن أصله وجاز به موضعه . وبذلك قد فاته لطف الخصوصية الملحوظة عند الوضع .
هامش
( 1 ) - معترك الأقران ، ج 1 ، ص 284 .
( 2 ) - تقدّم كلامه . العمدة ، ج 1 ، ص 268 .