وهكذا يستمرّ في معمعاته مكرّرا قوله : ظهر لي ظهر لي ، إلى حدّ الإسراف المملّ الخارج عن النهج السويّ ، واللّه العاصم . « 1 »
* * * وهذا معاصره المتقدّم عليه ، برهانالدين إبراهيم بنعمر البقاعي ( ت 885 ) وضع تفسيره المطنب على نفس الأساس ، لبيان ما بين الآيات كلّها والسوَر من التناسب والربط المزعوم ، وأسماه « نظم الدرر في تناسب الآيات والسوَر » وأسهب فيه وأتى في تكلّفاته بما يفوق الإسراف !
مثلًا يزعم في همزة الاستعاذة أنّها إشارة إلى ابتداء الخلق ، والميم في آخرها من الرجيم إشارة إلى المعاد . أمّا البسملة فكلّها إشارة إلى المعاد لابتدائها بحرف شفوي ( باء ) وختمها بالميم من الرحيم . قال : ولمّا افتتح التعوّذ بالهمزة - إشارة إلى ابتداء الخلق - وختم بالميم - إيماء إلى المعاد - جُعلت البسملة كلّها للمعاد ، لابتدائها بحرف شفوي . « 2 »
هكذا وبهذا الأسلوب ! ! يفتتح كلامه في بيان وجه التناسب بين الآيات والسوَر ! !
ومن مزاعمه أيضا قوله بالتناسب الدوري بين السوَر ، بمعنى أنّ آخر سورة من القرآن أيضا تتناسب مع الفاتحة ، لو وصل القارئ ختم القرآن بالشروع فيه . وهكذا تتناسب السوَر في ترتيبها بلا وقفة ولا انتهاء ، فكأنّها حلقة مفرغة يدور فيها القارئ في تلاوته ، لابدء ولاختم . قال : وبه يتّضح أنّه لاوقف تامّ في كتاب اللّه ، ولا على آخر سورة الناس ، بل هي متّصلة - مع كونها آخر القرآن - بالفاتحة التي هي أوّله ، كاتّصالها ( أي سورة الناس ) بما قبلها ، بل أشدّ .
وذكر في وجه الأشدّية : أنّه كما يتناسب التعوّذ مع الشروع في القراءة كذلك تتناسب المعوّذتان مع الفاتحة . قال : ومن هنا تعرف مناسبة المعوذّتين بالفاتحة . « 3 »
هكذا وبهذه العقلية الهزيلة يسترسل في توهّماته بشأن تناسب السوَر والآيات
هامش
( 1 ) - راجع كتابه « تناسق الدرر في تناسب السوَر » طبع باسم « أسرار ترتيب القرآن » .
( 2 ) - نظم الدرر ، ج 1 ، ص 22 .
( 3 ) - المصدر : ص 15 .