الترتيب الحاضر في المصحف الشريف بين سوَره هو شيء صنعه الرسول صلى الله عليه وآله قال : ونحن نعتقد أنّ الترتيب القائم بهذه الصورة الحاضرة هو فعله تعالى . « 1 » وزعم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله هو الذي كان يعيّن موضع السورة قبل وبعد أيّة سورة . وعدّ من أدلّته على ذلك هو ذلك التناسب والترابط الذي بين خاتمة كلّ سورة وفاتحة تاليتها ، الأمر الذي يشتمل على أسرار ورموز لا يمكن الإحاطة بها سوى علّام الغيوب . قال : وقد صنّف كلّ من برهان الدين البقاعي ، وجلال الدين السيوطي ، كتابا بهذا الشأن ، كشفا عن كثير من أسرار هذا التناسب السوَري ، ولا يزال تقدّم الزمان يكشف عن حِكم وأسرار جديدة ممّا يدلّ على أنّ البشرية كانت قاصرة عن إمكان القيام بهذه المهمّة الخطيرة ، المشتملة على أسرار وحِكم تنبئك عن صنع عليم حكيم ، وهو وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم . « 2 »
وبالفعل نراه اكتشف أسرارا جديدة أودعها في تفسيره الحديث « نوين » « 3 » من ذلك قوله - بشأن سورة الناس - : ليس في القرآن سورة هي أمسّ بموضعها الخاصّ من هذه السورة بالذات ، صورة ومعنى . أمّا الصورة فلسلاستها على اللسان ولاسيّما على الناشئين . وأمّا المعنى فلأنّه كما ينبغي الاستعاذة باللّه من شرّ الشيطان عند تلاوة القرآن والأخذ بآدابه الكريمة - طلبا للتوفيق في التعلّم - كذلك ينبغي الاستعاذة باللّه من وساوسه بعد الفراغ من القراءة لأجل التوفيق على العمل به . « 4 »
قلت : ولماذا لم توضع المعوّذتان في فاتحة الكتاب ؟ أو لا أقل من وضع إحداهما في البدء والأخرى في الختم ! ؟ وهل ورد في الشريعة استحباب الاستعاذة بعد الفراغ من قراءة القرآن ؟ فياترى كيف ابتدعه الأستاذ شريعتي ؟ ! وتخرّصات من هذا القبيل كثيرة في كلامه زعمهنّ اكتشافات !
هامش
( 1 ) - تفسير « نوين » ، ص 427 .
( 2 ) - المصدر : ص 19 - 20 من المقدمة .
( 3 ) - « نوين » : كلمة فارسية ترجمتها « الجديد » .
( 4 ) - المصدر : ص 427 .