الْأَلْبابِ » .
« 1 »
وإن أريد به الحجب عن العامّة واختصاص علمه بأولياء اللّه المُخلَصين فهذا مردّه إلى القول التالي :
2 - أنّها الرموز بين اللّه ورسوله ، لايمسّه إلّا المطهّرون ، الامناء على وحيه .
قال أرباب القلوب : التخاطب بالحروف المفردة سنّة الأحباب في سنن المحاب ، فهو سرّ الحبيب مع الحبيب ، بحيث لايطّلع عليه الرقيب :
بين المحبّين سرّ ليس يُفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه
وقد روى السيد رضيّالدين ابنطاووس ( ت 664 ) عن « حقائق التفسير » لأبيعبدالرحمان محمَّد بنالحسين السُلمي ( ت 412 ) عن الإمام جعفر بنمحمَّد الصادق عليه السلام قال : ألم ، رمز وإشارة بينه تعالى وبين حبيبه محمَّد صلى الله عليه وآله أراد أن لايطّلع عليه سواهما ، أخرجه بحروف بَعَّدهُ عن درك الأغيار ، وظهر السرّ بينهما لاغير . « 2 »
وأخرج ابنالمنذر وأبو الشيخ ابنحبّان في التفسير عن داود بن أبيهند ، قال : كنتُ أسأل الشعبي عن فواتح السُوَر ، قال : يا داود ، إنّ لكلّ كتاب سرّا ، وإنّ سرّ هذا القرآن ، فواتح السور ، فدعها وسل عمّا بدا لك . « 3 »
قال الحجّة البلاغي : ولا غرو أن يكون في القرآن ما هو محاورة رمزية بأسرار خاصّة مع الرسول صلى الله عليه وآله وامناء الوحي عليهم السلام . « 4 »
قال ابن بابويه أبو جعفر الصدوق ( ت 381 ) : والعلّة الأخرى في إنزال أوائل هذه السوَر بالحروف المقطّعة ليخصّ بمعرفتها أهل العصمة والطهارة ، فيقيمون بها الدلائل ، ويظهرون بها المعاجز . ولو عمّ اللّه تعالى بمعرفتها جميع الناس لكان في ذلك ضدّ الحكمة وفساد التدبير . « 5 »
وهذا هو اختيار جلّ أهل النظر في التفسير .
هامش
( 1 ) - ص 29 : 38 .
( 2 ) - آلاء الرحمان ، ج 1 ، ص 64 .
( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 23 .
( 4 ) - آلاء الرحمان ، ج 1 ، ص 64 .
( 5 ) - كمال الدين وتمام النعمة تحقيق الغفاري ، ج 2 ، ص 640 ؛ وفي البحار ، ج 89 ، ص 381 .