« آلائه » و « لُطفه » و « مجده » . أو اختصار عن قوله « أنا الله العليم » . . . وما شاكل ذلك من التأويلات التي هي أشبه بالتخرّصات .
وقال محيي الدين ابن عربي ( ت 638 ) في مفتتح سورة البقرة : أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كلّ الوجود من حيث هو كلّ ، لأنّ « أ » إشارة إلى ذات الذي هو أول الوجود ، و « ل » إلى العقل الفعّال المسمّى جبرئيل ، وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ ويُفيض إلى المنتهى ، و « م » إلى محمّد الذي هو آخر الوجود ، تتمّ به دائرته وتتّصل بأوّلها . « 1 »
3 - أنّها مجرّد أسماء حروف وأصوات هجاء ، لا تحمل في طيّها معنى ولا تحتوي على سرّ مكنون . ( وليست ما وراء عبّادان قرية ! ) سوى أنّ إيراد هذه الأحرف بهذا النمط وفي ذلك المقطع من الزمان يهدف إلى غرض وحكمة بالغة ، وإن كانت لا تعدو اعتبارات لفظية محضة . وهذا نظير ما مرّ عن الزمخشري في بيان حكمة ذلك ، وقوله أخيرا : فسبحان الذي دقّت في كلّ شيء حكمته .
وكذا قول بعضهم : إنّ لهكذا أصوات في بدء التلاوة كان تأثير بالغ في انتباه السامعين لينصتوا إلى قراءة الذكر الحكيم . حيث كانت العرب إذا سمعوا القرآن يُتلى قالوا :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ » .
« 2 »
وهكذا القول بأنّها أقسام . أقسم اللّه بها كما أقسم بأشياء كالفجر والضحى والتين والزيتون . فقد أقسم بأسماء الحروف الهجائية ، لأنّها الأصل في كلّ كلام والأساس لكلّ بيان في أيّه لغة من اللغات .
قال سيّدنا الطباطبائي رحمهالله : إذا تدبّرت السوَر المفتتحة بحروف مشتركة من هذه الحروف المقطّعة - مثل : الميمات ، والراءات ، والطواسين ، والحواميم ، وجدتها متشابهة المضامين ومتناسبة السياقات . ويمكن أن يُحدَس أنّ بين هذه الحروف وبين مضامين تلك السوَر ارتباطا خاصّا . مثلًا سورة الأعراف صُدرت بقوله
« المص »
فكأنّها جامعة بين مضامين الميمات وص . وكذلك سورة الرعد المصدّرة بقوله
« المر »
كأنّها جامعة في
هامش
( 1 ) - تفسيره المختصر ، ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) - فصّلت 26 : 41 .