تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والجواب : إنّ السياق في سورة النحل في وصف اللّه تعالى وبيان عظمته ودلائل فيضه ، فيبدأ بخلق السماوات والأَرض ، ثمّ خلق الإنسان والأنعام والدوابّ ، وإنزال المطر وإنبات الزرع ، وتسخير الليل والنهار ، وما أودع اللّه في بطون الأَرض والبحار والجبال ،
« وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
« 1 » فينتهي إلى قوله :
« أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
« 2 » ويعقّبها بقوله :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » .
والآية في سورة إبراهيم سيقت لبيان وصف الإنسان وجموحه وتمرّده عن الصراط ، فيبدأ بالويل للكافرين من عذاب شديد
« الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً »
« 3 » ثمّ يذكر تصرّف الإنسان تجاه دعوة الأنبياء
« وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ . أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ ، وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ » .
« 4 »
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ »
« 5 » إلى أن ينتهى إلى قوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ »
« 6 » وهكذا كلّما جلّت نِعمُه وعظمت آلاؤه على هذا الإنسان ازداد جموحا وتمرّدا وعصيانا .
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » .
« 7 » وأمّا اختصاص وصف الرحمة والغفران هناك بالذكر من بين الصفات فلمقابلة الظلم والكفران من الإنسان هنا . فإنّ رحمته تعالى أوسع من سخطه : « يا من وسِعَت رحمتُه غضبَه » .
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » .
« 8 » وهكذا كلّما تمادى الإنسان في ظلمه وعتوّه فإنّ أبواب التوبة مفتوحة ، والطرق إلى غفرانه تعالى مشرعة :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى
هامش
( 1 ) - النحل 16 : 16 . ( 2 ) - النحل 17 : 16 . ( 3 ) - إبراهيم 3 : 14 . ( 4 ) - إبراهيم 8 : 14 - 9 . ( 5 ) - إبراهيم 13 : 14 . ( 6 ) - إبراهيم 28 : 14 . ( 7 ) - إبراهيم 34 : 14 . ( 8 ) - الأعراف 156 : 7 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 206 | الشيخ محمد هادي معرفة