مصالحكم حسب حاجاتكم وتأمين معايشكم ، فناسبه الختم بالعلم بشؤون الخليقة والإحاطة بمصالحهم .
أمّا في آية آل عمران فكان السياق سياق وعيد وتحذير ، والنهي عن اتخاذ الكافرين أولياء
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
. فناسبه الختم بالقدرة ، وإنّ اللّه على كلّ شيءٍ - ومنه جزاء المعتدي - قدير .
* وقوله تعالى :
« تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً » .
« 1 » فلا تناسب ظاهرا بين تسبيح الأشياء والختم بالحلم والمغفرة .
لكن السياق كان عرضا مسهبا عن سيّئات أعمال كانت تقوم به عرب الجاهلية
« كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » .
« 2 » فلغرض تحريضهم على التوبة عنها والرجوع إلى شريعة اللّه المقدّسة عقّبها بالحديث عن تسبيح ما في هذا الكون ، فليكونوا كغيرهم من سائر الخلائق . فناسبه الختم بالحلم عمّا فعلوه في حينه ، والغفران عمّا ارتكبوه إذا رجعوا وأنابوا .
نكت وظرف
قال الإمام بدرالدين الزركشي : من بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين أو أكثر ، والآية واحدة مكرّرة ، لنكتة لطيفة .
* من ذلك قوله تعالى :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » .
« 3 »
وقوله :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 4 »
والسؤال هو : ما الحكمة في تخصيص آية النحل بوصف المُنعِم ، وآية إبراهيم بوصف المُنعَم عليه ؟
هامش
( 1 ) - الإسراء 44 : 17 .
( 2 ) - الإسراء 38 : 17 .
( 3 ) - إبراهيم 34 : 14 .
( 4 ) - النحل 18 : 16 .