الحرام ، فيكون حراما لأنّه سبب للحرام . قال : وهو المنصرف إليه من إطلاق الروايات وعبارات الفقهاء الأقدمين . « 1 »
وللمحقّق المولى السبزواري استدلالٌ لطيف على اختصاص التحريم بالغناء الذي كان شائعا ذلك العهد ، وذلك للانصراف وعدم قرينة على إرادة الإطلاق ، بعد عدم تمامية مقدّمات الحكمة والحالُ هذه . قال :
الغناء - في روايات المنع - مفرد معرّف باللام ، وهو بذاته لايدلّ على الشمول لغة ، لأنّ العموم إنّما يثبت حيث لا قرينة على إرادة الخاصّ أو بعض أنواع العامّ ، لأنّ إرادة البعض حينذاك ينافي غرض الإفادة وسياق البيان والحكمة ، فلابدّ من حمله على الاستغراق والشمول . . . وها هنا ليس الأمر كذلك ، لأنّ الشائع في ذلك الزمان كان هو الغناء على سبيل اللهو ، من الجواري المغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور وغيرها ، فحمل اللفظ المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد . « 2 » وفي عدّة من الأخبار إشعار بكونه لهوا باطلًا ، وصدقُ ذلك - في القرآن والدعوات والأذكار المقروّة بالأصوات الطيّبة ، المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس - محلّ تأمّل . . . فإذا إن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعا ، وإلّا بقي حكمه على أصل الإباحة . وطريق الاحتياط واضح . « 3 »
قال المحقّق النراقي : استدلّوا لحرمة الغناء بالإجماع والكتاب والسنّة .
أمّا الإجماع فلايدلّ على أكثر من حرمته في الجملة .
وأمّا الكتاب فليس فيه شيء يدلّ على ذلك سوى حرمة لهو الحديث الذي يُجعل وسيلة للإضلال عن سبيل اللّه ويُتَّخذ هزوا .
قال : وهذا لاشكّ فيه ، ولا يدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ لترقيق القلوب وتذكير
هامش
( 1 ) - الوافي ، ج 3 ، م 10 ، ص 36 - 38 .
( 2 ) - وبذلك لاتتمّ مقدّمات الحكمة ، التي هي شرط لتحقّق الإطلاق .
( 3 ) - كفاية الأحكام ، ص 86 .