القرآن ، إذا كان لغرض صحيح ، ولتأثير أكثر على النفوس ، وأخذٍ أوفرَ بمجامع القلوب ؟
لاشكّ أنّه حلية وجمال وزينة ، ومعدود من الطيّبات في الرزق التي أحلّها اللّه للعباد
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » .
« 1 »
نعم
« إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » .
« 2 »
فهل التغنّي بالقرآن إثمٌ وبغيٌ وفحشاء ؟ أم زينة وجمال وحلية ؟ فضلًا عن كونه حكمة وهداية ووسيلة لإرشاد العباد !
نظرة إلى آراء الفقهاء
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : والوجه في هذه الأخبار - أخبار جواز كسب المغنيّات اللاتي لا يدخل عليهنّ الرجال - الرخصة فيمن لاتتكلّم بالأباطيل ولا تلعب بالملاهي من العيدان وأشباهها ولابالقصب وغيره ، بل تكون ممّن تزفّ العروس وتتكلّم عندها بإنشاد الشعر والقول البعيد من الفحش والأباطيل .
فأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنّين بسائر أنواع الملاهي ، فلا يجوز على حالٍ ، سواء كان في العرائس أو غيرها . « 3 »
وقال المحقّق الفيض - تعقيبا على هذا الكلام - : ويستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة ، فإن لم يتضمّن شيئا من ذلك جاز ، وحينئذٍ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ، ولاسيّما وقد ورد الرخصة به في غيره . إلّا أن يقال إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروّات وإن كان مباحا .
قال : فالميزان فيه حديث : من أصغى إلى ناطق فقد عبده .
قال : وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة والنار ،
هامش
( 1 ) - الأعراف 32 : 7 .
( 2 ) - الأعراف 33 : 7 .
( 3 ) - الاستبصار ، ج 3 ، ص 62 ، في آخر باب 36 .