قال عليه السلام - مُعقّبا على ذلك - : السمع وماوعى ، والبصر وما رأى ، والفؤاد وماعقد عليه .
وأمّا الروايات التي جاء فيها التصريح بآلات موسيقية ، وكانت دارجة ذلك العهد ، فجُلّها أو كلّها ضعاف الأسانيد ومجاهيل لاحجّية فيها إطلاقا .
إلفات نظر
نُلفت النظر إلى البرهان القائل بأنّ القضايا المعلّلة بتعاليل عقليّة أو فطريّة ، لاتقبل أيّ استثناء ما دامت العلّة سارية . وإنّما هي من القضايا الآبية من التخصيص ، نظرا لأنّ التعليل بمنزلة كبرى الاستدلال ، والعلّة هي الحدّ الوسط ، التي هي واسطة في الإثبات كما هي واسطة في الثبوت . وعليه فالموضوع في الحقيقة هو نفس العنوان الذي ذكر علّة للحكم .
ولا يتخلّف الحكمُ عن موضوع يكون هو علَّته ثبوتا وإثباتا لأنّ تخلّف المعلول عن علّته مستحيل .
إذا ، فتحريم الغناء بما أنّه معلَّل بكونه لهوا باطلًا فإنّه يستدعي أن تكون العلّة الأصلية للتحريم هو كونه كذلك ( لهوا باطلًا ) .
وعليه فكلّ غِناء فهو لهوٌ باطلٌ ، وهذا هو السبب لتحريمه .
وحينئذٍ فلو رخّص الغِناء في مثل القرآن لكان ترخيصا لأمر لهويّ وباطل في القرآن ، الأمر الذي يرفضه العقل والوجدان .
على أنّ قبح الباطل فطريّ لا يقبل الاستثناء أبدا ، وقد استقلّ العقل بقبحه . ولاسيّما وكونه ممّا يُضلّ عن سبيل اللّه .
فلو كان الغناء - بقول مطلق - معدودا من اللهو والباطل فإنّه يستدعي أن يكون في القرآن وغيره على سواء في البطلان والتقبيح بلا فرق .
إذا فلا محالة من القول بأنّ الغناء قد يكون باطلًا لهويّا وقد لا يكون ، فالغناء في القرآن خارج بالتخصُّص لابالتخصيص .
وبعد ، فلنتساءل : إذا ميّز اللّه بين الطيّب من القول وخبيثه فأين يكون الغناء في