إذا فلم يثبت ما يدلّنا على إجماع الأصحاب على التحريم بقول مطلق ، ولا جاء في الكتاب والسنّة مايدلّ عليه .
هذا ، ولبعض المتأخرين محاولة في معاكسة هذا الاتّجاه ، انظر إلى كلام السيد محمَّد الجواد العاملي بهذا الشأن :
قال : لاخلاف في تحريمه ، سواء كان في قرآن أو دعاء أو شعر أو غيرها . حتى قام المحدّث الكاشاني والفاضل الخراساني وخصّا الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج كدخول الرجال والكلام بالباطل ونحوهما . . . واستندا في ذلك إلى أخبار تقرب من اثني عشر خبرا .
قال : وهي مخالفة للكتاب وموافقة للعامّة ومعارضة بخمسة وعشرين خبرا بين صريحة أو ظاهرة في التحريم المطلق . « 1 »
وتبعه على ذلك صاحب الجواهر . قال : بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه ، والسنّة متواترة فيه ، بل يمكن دعوى كونه ضروريا من المذهب . « 2 »
ولا يخفي ما في هذا الاستدلال :
أولًا : لم يظهر لنا سنده في دعوى « عدم الخلاف على إطلاق التحريم » مع ما عرفت من كلام الشيخ الذي يحمل عليه إطلاق كلام الباقين ، بدليل الاستثناء ، كما استظهره الفيض والنراقي وغيرهما .
ثانيا : الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين إنّما يكون إذا لم يمكن الجمع الدلالي ، كما هنا ، نظرا لأنّ النهي تجاه الترخيص محمول على الكراهة ، لأنّ المنع ظاهر في التحريم ، والترخيص نصّ في الجواز ، والنصّ مقدّم على الظاهر .
وثالثا : التعارض هنا بدويّ ، لأنّ الأخبار المانعة إمّا مطلقة أو عامّة ، والأخبار المجوّزة متقيّدة أو مخصوصة . . . ولا معارضة بين العامّ والخاصّ ، وكذا بين المطلق والمقيّد .
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 52 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 44 .