موافق لما ذكره هو في ( الوصايا ) عن المسيح أنّه نبيّ مرسل إلى الناس كباقي الأنبياء .
فكيف ادّعى بأنّهم كفروا باللّه ومسيحه ؟ !
وقال أيضا فيها الفقرة ( 5 ) و ( 6 ) : [ قد أنعمت على الذين من قبلكم بالهدى منزلًا في التوراة والإنجيل ، فما كان لكم أن تكفروا بما أنزلت ] مع أنّ القرآن يقول :
« نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ » .
« 1 »
إذن فالمسلمون مصدّقون بالأنبياء وبالتوراة وبالإنجيل التي نزلت على موسى وعيسى . فكيف يزعم كفرهم بهما ؟
أمّا عن المناقضات للعقل :
فبالإضافة للتناقض الواضح بين كلامه السابق فإنّه مناقض للعقل أيضا . فكيف يكون مثلًا الشيء واحدا حقيقةً ، وثلاثةً حقيقة ؟ فإنّ من بديهيات العقل والمنطق بطلان ذلك .
ثمّ إنّ قوله : [ ليس المسيح خليقة اللّه إذ كان مع اللّه قبل البدء وهو معه أبدا ] ثمّ قوله : ] إنّه ابن اللّه حقّا ] ، يناقض العقل ، لأنّ إطلاق لفظة الابن تدلّ على أنّه كان هناك زمان ولم يكن الابن موجودا مع الأب ثمّ وجد بواسطة الأب فكيف يقول : إنّه كان مع اللّه أبدا ؟
وإذا كانا موجودين معا أبدا ، إذن ما معنى إطلاق الابن على أحدهما والأب على الآخر ؟
ثمّ وصف المسيح تارة بأنّه اللّه وتارة بأنّه نبيّ اللّه كباقي الأنبياء أرسله اللّه للعالمين ، لا يمكن أن يقبله عقل عاقل أبدا . لأنّ المُرْسِل لابدّ أن يكون مغايرا للرسول فلا يمكن أن يكون المُرسِل والرسول واحدا إلّا إذا أصبحنا مثل الكاتب بغير عقل .
ثمّ وصف المسيح بالتجسّد غير معقول : فقد زعم في الفقرة ( 7 ) من ( التجسّد ) [ إنّ المسيح كان موجودا مع اللّه ] فإن كان موجودا بروحه وجسده فلا معنى إذن للتجسد ، لأنّ
هامش
( 1 ) - آل عمران 3 : 3 - 4 .