وإلى الأبد إلهان اثنان هما اللّه والمسيح وأنّ المسيح كان مع اللّه أبدا وسيكون معه أبدا . ثمّ يضيف عبارة أُخرى في الفقرة ( 8 ) هي : [ مع روح قدسه ] لتصبح الآلهة ثلاثة هم : اللّه والمسيح وروح القدس .
ولكنّه ناقض هذا الكلام بمناقضتين :
المناقضة الأولى : في آخر الفقرة ( 8 ) حيث يصف هؤلاء الآلهة الثلاثة بأنّها : [ إلها سرمديا واحدا أحدا ] .
فبعد أن وصفهم بأنّهم ثلاثة جاء ووصفهم بأنّهم ( إلها واحدا أحدا ) فهل تراه يفهم ما يقول ؟ وهل خفي عليه من الحساب والرياضيات مالايخفى حتى على الأطفال ؟ ! ! !
والمناقضة الثانية :
1 - قوله في أوّل الفقرة ( 8 ) : [ فيه ومنه ] وعبارة [ منه ] تعني أنّ المسيح صدر إلى الوجود من قبل اللّه وخلقه اللّه بينما قال سابقا [ ليس المسيح خليقة اللّه ] .
2 - وكذلك يناقض قوله [ أنت هو ابن اللّه ] . فالابن متولّد عن الأب .
مثال ( 3 ) : لقد تناقض كلامه في وصف المسيح بشكل عجيب ومضحك :
1 - فتارة يصفه بأنّه هو ( الربّ ) كما في الفقرات ( 2 ) و ( 3 ) من ( الإيمان ) : [ . . . فقالوا أهو ربّنا . . . فجاءهم صوت المعلّم . . . إنّي أنا هو ] .
والفقرة ( 8 ) من ( الإيمان ) : [ وسبّح الحواريون بحمده ] .
2 - وتارة يصفه بأنّه كان مع اللّه ولم يخلقه اللّه كما في الفقرة ( 6 ) من ( التجسّد ) :
[ ليس المسيح خليقة اللّه إذ كان مع اللّه قبل البدء وهو معه أبدا ] .
3 - وتارة وصفه بأنّه ابن اللّه كما في الفقرة ( 9 ) من ( الإيمان ) : [ أنت هو ابن اللّه حقّا ] .
4 - ورابعا يصفه بأنّه نبي أرسله اللّه كما أرسل موسى من قبله وأنّه خاتم الأنبياء كما في ( الوصايا ) الفقرة ( 2 ) : [ إنّا أرسلناك للعالمين ] والفقرة ( 5 ) : [ إنّا أعطينا موسى من قبلك من الوصيات عشرة ونعطيك عشرات أُخرى إذ قد ختمنا بك الأنبياء ] .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٨٩