تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فكيف يكون المسيح تارة مع اللّه أبدا ولم يخلقه اللّه وتارة هو اللّه وتارة ابن اللّه وأُخرى نبيّ أرسله اللّه كباقي الأنبياء ولكنّه خاتمهم . . . ؟ ! نبّئوني بتأويلها أيّها العقلاء . . . إن كنتم ( للخزعبلات ) شارحين ! ! ! وصدق اللّه العظيم حيث يقول في وصف القرآن الكريم :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » .
« 1 » وهناك تناقضات أُخرى في كلامه ربما كانت غير واضحة للجميع نذكر بعضها على وجه السرعة : قوله في ورقة ( الإيمان ) الفقرة ( 2 ) : [ إذ تراءى على المياه لهم طيف المسيح يمشي ] . والطيف هو خيال الشيء ، أي تخيّل غير الحقيقي أنّه شيء حقيقي ولذلك سمّي المنام طيفا . إذن كيف يكون الخيال دليل معجزة ؟ ثمّ لو فرضنا أنّه معجزة فما علاقة من يمشي على الماء بكونه هو الربّ ؟ فما أكثر المعاجز التي حدثت على يد الأنبياء وذكرها الإنجيل ولم يصبحوا عندكم بذلك أربابا . ثمّ ماعلاقة ذلك بقوله [ أهو ربّنا يهزأ بنا ] ؟ فهل رؤية المعجزة دليل على استهزائه بهم ؟ أين موضع الهزء في ذلك ؟ ثمّ إذا كانت شدّة الريح أغرقته وبدأ يغرق ثمّ صاح بربّه يستعين ، أيستحقّ مثل هذا الإنسان الذي أغرقته شدّة الريح وهو يستعين بربّه ، أن يصفه : [ ياقليل الإيمان هذا جزاء الممترين ] أي الشاكّين مع أنّه لم يشكّ وإنّما شدّة الريح والخوف أغرقه . فكيف يقال له هذا جزاء الممترين ؟ وأمّا صفحة ( المسلمون ) فإنّه قال : [ قل يا أيّها المسلمون إنّ الذين كفروا باللّه ومسيحه ] . مع أنّ المسلمين آمنوا باللّه وآمنوا بالمسيح أنّه نبيّ مرسل من قبل اللّه وإيمانهم هذا
هامش
( 1 ) - النساء 82 : 4 .