تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
صنع البشر ولكنّها من صنع اللّه فيؤمنوا ، ولكنّ اللّه سبحانه كان يعلم مسبقا أنّ البشرية ستكتشف من وسائل المواصلات والاتصالات السريعة التي تجعل الكرة الأرضية كأنّها مدينة واحدة ، فما يحدث في أمريكا والصين نعلمه في الحال فجعل اللّه الرسول صلى الله عليه وآله للناس كافّة ولم يجعل معجزته حسّية يراها من عاصروه فقط ولكنّه جعلها معجزة معنوية خالدة وهي القرآن الكريم وتعهّد اللّه بحفظه من أيّ تبديل أو تحريف
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 1 » ليبقى حجّة على الناس إلى يوم القيامة . ثمّ إن الإسلام والقرآن رسم للناس منهاج حياتهم في كلّ جوانبها بما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة وقد أثبتت الأيّام والتجارب فشل النظم الأخرى كالشيوعية والاشتراكية والرأسمالية وغيرها . في حين أنّ الإسلام قد أسعد الكثيرين فترة من الزمن ليست بالقصيرة وانحسرت عنهم الانحرافات والجرائم إلى حدّ كبير . ولكن سنّة اللّه في التغيير تفرض نفسها . فعندما قصر المسلمون في أُمور دينهم سلّط اللّه عليهم الأعداء فاحتلّوا بلادهم ونشروا فيها الفساد والخمر والربا وأسقطوا الخلافة وغرسوا الكيان الصهيوني فكانت هذه الفترة التي يعاني المسلمون فيها من المحن والابتلاءات والتي هي أيضا من سنن اللّه في الدعوات للتمحيص والصقل ليخرج منها المسلمون أقوى عزيمة وأصلب عودا فيحقّ اللّه بهم الحقّ ويبطل الباطل وقد بدت في الأفق بوادر صحوة إسلامية نرجو لها النماء والقوّة .

ومن إعجاز القرآن الإعجاز العلمي

لمّا كان القرآن هو معجزة الإسلام وعصرنا الحالي يتميّز بالعلم والعلماء فإنّ القرآن الكريم يحتوي على المئات من الآيات التي تتفق معها الحقائق العلمية التي يكتشفها
هامش
( 1 ) - الحجر 9 : 15 .