- وهو يتوعّد المجرمين - :
« إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » .
« 1 »
كلّ عبارة بنيان موسيقي قائم بذاته ينبع فيه الموسيقى من داخل الكلمات ومن ورائها ومن بينها ، بطريقة محيّرة لا تدري كيف تتم ؟ !
وحينما يروي القرآن حكاية موسى بذلك الأُسلوب السيمفوني المذهل :
« وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ . وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى » .
« 2 »
كلمات في غاية الرقّة مثل « يبسا » أو لا تخاف « دركا » بمعنى لا تخاف إدراكا . إنَّ الكلمات لتذوب في يد خالقها وتصطفّ وتتراص في معمار ورصف موسيقيّ فريد ، هو نسيج وحده بين كلّ ما كتب بالعربيّة سابقا ولا حقا لا شبه بينه وبين الشعر الجاهلي ، ولا بينه وبين الشعر والنثر المتأخّر ، ولا محاولة واحدة للتقليد حفظها لنا التأريخ ، برغم كثرة الأعداء الذين أرادوا الكيد للقرآن .
في كلّ هذا الزحام تبرز العبارة القرآنية منفردة بخصائصها تماما ، وكأنّها ظاهرة بلا تبرير ولا تفسير ، سوى أنّ لها مصدرا آخر غير ما نعرف .
اسمع هذا الإيقاع المنغّم الجميل :
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » .
« 3 » «
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
. . .
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً » .
« 4 » «
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » .
« 5 » «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
» . « 6 » «
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
» . « 7 »
ثمّ هذه العبارة الجديدة في تكوينها وصياغتها . . . العميقة في معناها ودلالتها على
هامش
( 1 ) - طه 74 : 20 .
( 2 ) - طه 77 : 20 - 79 .
( 3 ) - غافر 15 : 40 .
( 4 ) - الأنعام 95 : 6 - 96 .
( 5 ) - غافر 19 : 40 .
( 6 ) - الأنعام 103 : 6 .
( 7 ) - الأعراف 89 : 7 .