5 - وهكذا قوله تعالى :
« لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ »
« 1 » قيل : المزيد هو النظر إلى اللّه عزّوجلّ . « 2 »
6 - وقال تعالى :
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ »
« 3 » قال : وإذا لقيه المؤمنون رأوه .
7 - وقال تعالى :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
« 4 » فحجبهم ( أي الكفار ) عن رؤيته ، ولا يحجب عنها المؤمن .
8 - واستدلّ - أيضا - بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « ترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر ، لاتضارّون في رؤيته » . قال وهو حديث متواتر . « 5 »
9 - قال : ودليل آخر على جواز الرؤية : إنّه لا موجود إلّا وجائز أن يريناه اللّه ، ما سوى المعدوم . فلمّا كان اللّه موجودا مثبتا كان غير مستحيل أن يرينا نفسه . وأيضا فإنّه تعالى يرى الأشياء ، وليس يصحّ أن يرى أحد الأشياء إلّا إذا صحّ أن يرى نفسه ، وإذا كان اللّه لنفسه رائيا ، فجائز أن يرينا نفسه ، كما أنّه تعالى لمّا كان عالما بالأشياء ، كان عالما بنفسه ، ولمّا كان عالما بنفسه ، جاز أن يعلّمناها .
قال : ومن زعم أنّ اللّه لا يجوز أن يرى بالأبصار ، يلزمه أن لا يجوّز أن يكون اللّه رائيا
هامش
( 1 ) - ق 35 : 50 .
( 2 ) - قال ابنكثير : في صحيح مسلم عن صهيب بنسنان الرومي : إنّها النظر إلى وجه اللّه الكريم . وعن أنس بنمالك قال :
يظهر لهم الربّ عزّوجلّ في كلّ جمعة . التفسير ، ج 4 ، ص 228 .
( 3 ) - الأحزاب 44 : 33 .
( 4 ) - المطفّفين 15 : 83 .
( 5 ) - قال التفتازاني : رواه أحد وعشرون من أكابر الصحابة . شرح العقائد النسفية ، ص 58 . و « لا تضارّون » موافق لرواية أحمد في مسنده ، ج 3 ، ص 16 . قال الأعمش : لاتضارّون أي لاتمارون . وفي رواية البخاري في جامعه ، ج 1 ، ص 145 ، باب 16 ، وص 150 ، باب 26 من المواقيت : « لا تضامّون » وفي نسخة : « لا تضاهون » . قال ابنالأثير : لاتضامّون - بالتشديد - أي لا يزدحم بعضكم بعضا في رؤيته .
وذكر الإمام الرازي نحو هذه الأدلّة - نقلًا عن أصحابه الأشاعرة - في تفسيره الكبير ، ج 13 ، ص 131 - 132 .