وإليك من تشبّثات أبي الحسن الأشعري دليلًا على مذهبه في التجسيم والتشبيه :
الرؤية
1 - قال - في قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
- « 1 » يعني رائية . إذ ليس يخلو النظر من وجوه ثلاثة ، إمّا نظر الاعتبار ، كما في قوله تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ » .
« 2 » أو نظر الانتظار ، كما في قوله :
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » .
« 3 » أو نظر الرؤية . أمّا الأوّل فلا يجوز ، لأنّ الآخرة ليست بدار اعتبار . وكذا الثاني ، لأنّ النظر إذا ذكر مع الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه . ولأنّ نظر الانتظار لا يقرن « إلى » ، كما في قوله تعالى :
« فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ » .
« 4 » فإن قال قائل :
لِم لا يجوز أن يراد « إلى ثواب ربّها ناظرة » ؟ ، قيل له : ثواب اللّه غيره ، وقد قال تعالى : إلى ربّها ناظرة ، ولم يقل : إلى غيره ناظرة . والقرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره ، إلّا لحجّة . ألا ترى أنّه لمّا قال : صلّوا لي واعبدوني لم يجز أن يقول قائل : إنّه أراد غيره ، ويزيل الكلام عن ظاهره ، فلذلك لمّا قال : إلى ربّها ناظرة ، لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة .
هامش
( 1 ) - القيامة 22 : 75 - 23 .
( 2 ) - الغاشية 17 : 88 .
( 3 ) - يس 49 : 36 .
( 4 ) - النمل 35 : 27 .