وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ »
« 1 » وقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » ،
« 2 » وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » ،
« 3 » وقوله :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 4 » وغيرهنّ من آيات كثيرة جدّا .
مزعومة المنكرين
نسب جلالالدين السيوطي القول باختصاص معرفة التأويل به تعالى ، إلى أكثرية السلف خصوصا أهل السنّة ، قال : « وأمّا الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم ، خصوصا أهل السنّة ، فذهبوا إلى الثاني ، أي القول بأنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه » . « 5 »
وأظنّه مبالغا في هذه النسبة ، ولاسيّما بعد مراجعتنا لأقوال السلف اتّضح عدم صحّة النسبة . قال ابنتيمية : « قول القائل : إنّ أكثر السلف على أنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه ، قول بلا علم . « 6 » فإنّه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنّه قال : إنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه . بل الثابت عن الصحابة أنّ المتشابه يعلمه الراسخون . . . » .
وقال - قبل ذلك - : « إنّ السلف قد قال كثير منهم : إنّهم يعلمون تأويله ، منهم مجاهد مع جلالة قدره ، والربيع بنأنس ، ومحمد بنجعفر بنالزبير ، وابنعباس . . . وقد تكلّم أحمد بنحنبل في تأويل كثير من آيات متشابهة . . . إلى أن يقول : وهذا القول اختيار كثير من أهل السنّة ، منهم ابنقتيبة وأبو سليمان الدمشقي . . . » . « 7 »
وقال أبو جعفر الطبري : « إنّ جميع ما أنزل اللّه من آي القرآن على رسوله صلى الله عليه وآله فإنّما أنزله عليه بيانا له ولُامّته وهدىً للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه مالا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ، ثمّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل » . « 8 »
وقال مجاهد : « عرضت المصحف على ابنعباس من أوّله إلى آخره ، أقفه عند كلّ
هامش
( 1 ) - آلعمران 18 : 3 .
( 2 ) - فصّلت 30 : 41 .
( 3 ) - الحج 38 : 22 .
( 4 ) - فاطر 28 : 35 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 2 ، ص 3 ، ط 3 . وج 3 ، ص 5 - 6 ، ط 1 .
( 6 ) - ويل لمن كفره نمرود .
( 7 ) - بنقل تفسير المنار ، ج 3 ، ص 174 - 176 .
( 8 ) - جامع البيان للطبري ، ج 3 ، ص 116 .