المتشابهات فيعمد إلى تأويلها الباطل أهل الأهواء الفاسدة ولا يعلم تأويلها الصحيح سوى اللّه والراسخين في العلم . هذا هو فحوى الآية الكريمة ، الأمر الذي لا يرتبط والأمور السبعة التي استأثر اللّه بعلمها من نحو خروج الدجّال ، ونزول المسيح وطلوع الشمس من المغرب ، إنّها من أشراط الساعة ، ولا مساس لها بموضوع آية آل عمران . إنّها غفلة غريبة لا ندري كيف خفي عليهم ذلك ولم يتنبّهوا إلى هذا الفضح الواضح ! ؟
مَن هم الرّاسخون في العلم ؟
الراسخون في العلم هم مَن لمسوا من المتشابه وجه التشابه فيه أوّلًا ، ثمّ تمكّنوا من الوصول إلىوجه تخريجه الصحيح فينهايهالأمر ، لأنّ فهم السؤال نصف الجواب كما قيل .
إذ الراسخون في العلم هم من عرفوا من قواعد الدين أسسها المكينة ، ودرسوا من واقع الشريعة وأُصول مبانيها الرصينة ، ومن ثمّ إذا ما جوبهوا بما يخالفها في ظاهر اللفظ ، عرفوا أنّ له تأويلًا صحيحا ، يجب التوصّل إليه في ضوء تلكم المعارف الأوّلية ، ومن جدَّ في طلب شيء ، وكان من أهله ، تحصَّله في نهاية المطاف . أمّا الجاهل الأعمى فلايعرف من الدين شيئا سوى ظواهره ، من غير أن يميز بين محكماته والمتشابهات .
والخلاصة : أنّ العلماء الصادقين ، بما أنّهم واقفون على قواعد الشريعة ، وعارفون بموازين الشرع ومقاييسه الدقيقة ، إذا ما عرضت عليهم متشابكات الأمور هم قادرون على استنباط حقائقها وعلى أوجه تخريجاتها الصحيحة .
ومن ثمّ فإنّهم يعلمون تأويل المتشابهات بفضل رسوخهم في فهم حقيقة الدين بعناية ربّ العالمين
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ،
« 1 » « وَيَزيدُ اللّهُ الَّذينَ اهْتَدَوْا
هُدىً » ،
« 2 »
« الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ »
، « 3 » وقد قال تعالى :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » .
« 4 » أوليس العلم بحقائق الشريعة البيضاء
هامش
( 1 ) - العنكبوت 69 : 29 .
( 2 ) - مريم 76 : 19 .
( 3 ) - فصّلت 30 : 41 .
( 4 ) - الجنّ 16 : 72 .