وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ » .
« 1 » فلولا أنّه من صنيع أنفسهم بالذات لما صحّ تكليفهم ولا توجيه الملامة والتوبيخ إليهم ، لو كانوا غير قادرين على الإيمان وإتيان الأعمال الصالحة !
19 - وهكذا قوله تعالى :
« وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ »
تعبير تعنّتي ، تهكّما بمقام الأنبياء العظام ، ومن ثمّ جابههم تعالى بقوله :
« بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » .
« 2 »
20 - وقال :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ، وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ ، وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
( تهكّما )
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ، فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً . وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ . . . » .
« 3 »
هذه الآية عدّدت كبائر آثام ارتكبوها ، مضافة إلى تهكّمهم اللئيم وعقيدتهم الكاذبة في الجبر - كإخوانهم الأشاعرة - ومن ثمّ ردّ عليهم تعالى بأنّها الخطيئات والإجرامات حالت بينهم وبين نفوذ دعوة الحقّ في قلوبهم العاتية .
21 - وقال تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » .
« 4 » وقد تقدّم ( برقم : 80 ) الكلام في هذه الآية بتفصيل . ونظيرتها الآية التالية :
22 -
« وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ . وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ »
أي نحول بينهم وبين إدراكاتهم الإنسانية النبيلة ليتحوّلوا إلى جمادات أو حيوانات بهم
« كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
فكان إعراضهم عن الحقّ وعنادهم على الغيّ والضلال هو السبب لهذا الخذلان والحرمان عن رحمته تعالى ولطفه العميم
« وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » .
« 5 »
23 - وقوله تعالى :
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
« 6 » أيضا خذلان وحرمان عن فيوض قدسه تعالى ، عقوبة عاجلة استوجبوها لأنفسهم بما كسبت أيديهم من آثام وكبائر .
24 - وهكذا قوله تعالى :
« وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
« 7 » تعبير آخر عن
هامش
( 1 ) - فصّلت 6 : 41 .
( 2 ) - البقرة 88 : 2 .
( 3 ) - النساء 155 : 4 - 157 .
( 4 ) - الأنفال 24 : 8 .
( 5 ) - الأنعام 109 : 6 - 110 .
( 6 ) - الكهف 28 : 18 .
( 7 ) - الحج 46 : 22 .