وإن وافق خطّ المصحف ، ولا يصدر مثل هذا إلّا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط ، ويعرفه الأئمّة المحقّقون والحفّاظ الضابطون ، وهو قليل جدا ، بل لا يكاد يوجد .
وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن « نافع » : « معائش » بالهمز .
وما رواه ابن بكّار عن أيوب عن يحيى عن « ابن عامر » : « أدريَ أقريب » بفتح الياء مع إثبات الهمز .
وما رواه أبو علي العطّار عن العباس عن « أبي عمرو » : « ساحران تظّاهرا » بتشديد الظاء .
وما ذكره بعض شرّاح الشاطبيّة في وقف « حمزة » على نحو : « أسمايهم » و « أُوليك » بياء خالصة . ونحو : « شركاوهم » و « أحباوه » بواو خالصة . ونحو : « بداكم » و « أخاه » « 1 » بألف خالصة .
ونحو : « را » في « رأى » . و « ترا » « تراءى » . و « اشمزّت » في « اشمأزّت » و « فادّارتم » في « فادّارأتم » بالحذف في ذلك كلّه ممّا يسمّونه « التخفيف الرسمي » ولا يجوز في وجه من وجوه العربيّة .
قال : فهذا وإن كان منقولًا عن ثقة ، إلّا أنّه لا يقبل إذ لاوجه له . « 2 »
قلت : وهو أقوى شاهد على أن ليس كلّ ما ثبت عن السبعة متواترا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وإلّا لما صحّ ردّه ، ولوجب قبوله إطلاقا .
قراءات شاذّة من السبعة
لدينا - مضافة إلى ما سبق - قراءات من السبعة رميت بالشذوذ ، لمخالفتها القياس ، أو وقوعها موضع إنكار عامّة المسلمين ، ممّا يدلّ على أنّها اختيارات اجتهادية رآها
هامش
( 1 ) - في موضعين ( الأعراف 111 : 7 والشعراء 36 : 26 ) فإنّه خفّف الهمزة المفتوحة فيهما ألفا .
( 2 ) - النشر ، ج 1 ، ص 16 - 17 .