قال ابن مجاهد : قال لي قنبل ( أحد راويي ابن كثير ) : قال القواس في سنة 237 : الق هذا الرجل ( يعني البزّي ، الراوي الآخر لابن كثير ) فقل له : هذا الحرف ليس من قراءتنا ، يعني « وَما هُوَ بِمَيتٍ » . « 1 » مخفّفا وإنّما يخفّف من الميت من قد مات ، وأمّا من لم يمت فهو مشدّد . فلقيت البزّي فأخبرته ، فقال : قد رجعت عنه . . . « 2 »
ولولا أنّ اختياره الأوّل كان عن اجتهاد ، لما صحّ له الرجوع ، ولما جاز الإنكار عليه .
وأيضا قال محمد بن صالح : سمعت رجلًا يقول لأبي عمرو بن العلاء : كيف تقرأ
« لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ » ؟
« 3 » فقال : « لايعذّب » - بكسر الذال المشدّدة - فقال له الرجل : كيف ؟ وقد جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله « لايعذّب » بالفتح . فقال أبو عمرو : لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله ما أخذته عنه ، أو تدري ما ذاك ؟ لأنّي أتّهم الواحد الشاذّ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامّة . « 4 »
انظر إلى كلام أبي عمرو هنا ، إنّه يعتمد في قراءته على تسالم عامّة المسلمين ( وهو أحد مقاييسنا في اختيار القراءة الصحيحة فيما سيأتي ) يترك رواية الواحد إلى جانب ولا يعبأ بها .
هذا . . . في حين أنّ الفتح هي قراءة الكسائي من السبعة ، ويعقوب من العشرة ، والحسن من الأربعة . « 5 »
أفهل يعقل وجود رواية متواترة بلغت الكسائي وهو في مؤخّرة القرن الثاني ولم تبلغ أبا عمرو ، وهو في مقدّمة هذا القرن ؟ !
وذكر ابن الجزري : أنّ من القراءات ما نقله ثقة ، ولاوجه له في العربيّة ، وهذا لا يقبل
هامش
( 1 ) - إبراهيم 17 : 14 .
( 2 ) - مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 452 عن منجد المقرئين لابن الجزري .
( 3 ) - الفجر 25 : 89 - 26 .
( 4 ) - مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 452 عن منجد المقرئين لابن الجزري .
( 5 ) - إتحاف فضلاء البشر ، ص 439 .