الدراية . وفي كتابه « المنصف » بالسهو والغلط ، إذ ليس لهم قياس يرجعون إليه . « 1 » وغير ذلك مايطول .
وجاء في المرشد الوجيز باب ممّا نسب إلى القرّاء ، وفيه إنكارات من أهل اللغة وغيرهم . منها : الجمع بين الساكنين في تاءات البزّي . كان يشدّد التاء في أوائل الأفعال المستقبلة في حال الوصل ، في أحد وثلاثين موضعا من القرآن ، نحو :
« وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ » .
« 2 »
ومنها : إدغام أبي عمرو ، كان يدغم أوّل حرفين مثلين اجتمعا من كلمتين سواء سكن ما قبله أو تحرّك ، في جميع القرآن ، نحو : « شَهْر رَمَضَان » « 3 » و « ذاتِ الشَّوْكَة تكُونُ » . « 4 » ومنها :
قراءة حمزة : « فَمَا اسطّاعوا » « 5 » قرأ بتشديد الطاء . مدغما التاء في الطاء ، وجمع بين الساكنين وصلًا « 6 » ويعدّد كثيرا من الأمثلة خطّأوهم فيها ونسبوهم إلى الوهم وضعف الدراية . « 7 »
أضف إلى ذلك إنكارات العامّة على كثير من قراءات السبعة ، وربّما كانوا يضطرّونهم إلى النزول وفق الرأي العام ، ممّا يدلّ على أنّ اختيارهم الأوّل كان عن اجتهاد لاغير .
وقد تقدّم حديث إنكار أهل المدينة على الكسائي نبره في قراءة الهمز جاء في نهاية ابن الأثير ، قال : ولمّا حجّ المهدي قدّم الكسائي يصلّي بالمدينة ، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة ، وقالوا : إنّه ينبر في مسجد رسولاللّه صلى الله عليه وآله بالقرآن .
والنبر : همز الحرف ، ولم تكن قريش تهمز في كلامها ، قال رجل : « يانبئ اللّه » فنهره النبيّ صلى الله عليه وآله وقال : « إنّا معشر قريش لاننبر » وفيرواية : « لاتنبر باسمي » . « 8 »
هامش
( 1 ) - دراسات لأُسلوب القرآن ، ج 1 ، ص 32 فما بعد .
( 2 ) - البقرة 267 : 2 ؛ راجع : التيسير ، ص 83 .
( 3 ) - البقرة 185 : 2 .
( 4 ) - الأنفال 7 : 8 ؛ راجع : التيسير ، ص 20 ؛ وسيأتي في « قراءات شاذة من السبعة » .
( 5 ) - الكهف 97 : 18 .
( 6 ) - راجع : التيسير ، ص 146 .
( 7 ) - المرشد الوجيز ، ص 174 فما بعد .
( 8 ) - النهاية ، ج 5 ، ص 7 .