تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عدم التشريع فترتفع بالتشريع . فقوله :
« فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »
« 1 » لا يصلح ناسخا لقوله :
« وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 » لأنّ جواز القعود قبل نزول آية النساء لم يكن مستفادا من آية الأنعام ، بل كان وفق الإباحة الأصليّة ونزلت آية الأنعام دفعا لتوهّم الحظر ، حيث كان النهي خاصّا بالنبيّ صلى الله عليه وآله فتوهّم المسلمون شموله للمؤمنين أيضا . « 3 » خامسا : التحفّظ على نفس الموضوع ، إذ عندما يتبدّل موضوع حكم إلى غيره ، فإنّ الحكم يتغيّر لا محالة ، حيث الحكم قيد موضوعه . وليس هذا نسخا . فمثل قوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا . . »
« 4 » لا يصلح ناسخا لقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى . . . » .
« 5 » لأنّ الذي يبيّن غير الذي يكتم « 6 » وهكذا كلّ استثناء أو تخصيص ورد على حكم عامّ ، فقد زعموهما نسخا على خلاف المصطلح - فيما سيأتي . ومن هذا الباب ما إذا طرأ عنوان ثانويّ يختلف حكمه عن العنوان الذاتيّ الأوّليّ ، كالاضطرار والحرج والتقيّة ، تعرّض شيئا فتجعله جائزا بعد أن كان بعنوانه الذاتيّ حراما مثلًا ، كالخمر تحلّ إذا اضطرّ إلى شربها ، وهذا لايسمّى نسخا في الاصطلاح ، نظرا لأنّ الحكم الأوّل ثابت للخمر بعنوانها الذاتيّ ولا يزال . وأمّا الحكم الثاني العارض فهو طارئ بعنوان الاضطرار ، ويرتفع برفع الاضطرار ، وهذا من قبيل تبدّل الموضوع بالنسبة إلى حالاته الطارئة التي يختلف الحكم الشرعيّ بحسبها . وعليه فقوله تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
« 7 » ليس ناسخا لقوله :
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ »
« 8 » الأمر الذي اشتبه على كثير ممّن كتب في النسخ . « 9 »
هامش
( 1 ) - النساء 140 : 4 . ( 2 ) - الأنعام 69 : 6 . ( 3 ) - راجع : قائمة المنسوخات برقم ، 65 . ( 4 ) - البقرة 160 : 2 . ( 5 ) - البقرة 159 : 2 . ( 6 ) - راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 160 . ( 7 ) - البقرة 173 : 2 . ( 8 ) - البقرة 172 : 2 . ( 9 ) - راجع : قائمة المنسوخات برقم ، 6 .