صنوف النسخ في القرآن
النسخ في القرآن يتصوّر على أنواع ، تعرّض لها القدامى والمُحدَثون ، وقد مرّ عليها أكثريّة الباحثين مرور الكرام ، في حين أنّ منها ما هو مرفوض على مسرح التحقيق ، بعيد عن كرامة القرآن ، كتاب اللّه العزيز الحميد ، كلّ البعد ، ونحن نجري على منوالهم في ذات التقسيم ، مع تعقيب كلّ نوع بما تقتضيه أداة النقد والتمحيص النزيه بحوله تعالى :
1 - نسخ الحكم والتلاوة معا
بأن تسقط من القرآن آية كانت ذات حكم تشريعيّ ، وكان المسلمون يتداولونها ويقرؤونها ويتعاطون حكمها ، ثمّ نسخت وبطل حكمها ومحيت من صفحة الوجود رأسا .
هذا النوع من النسخ مرفوض عندنا ، ويتحاشاه الكتاب العزيز ، الذي
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .
« 1 »
وقد حاول بعض القدامى من أهل الحديث ، « 2 » وهكذا لفيف من المُحدَثين غيرالمحقّقين « 3 » إثبات هذا النوع من النسخ في القرآن ، بحجّة مجيئه في حديث صحيح الإسناد إلى عائشة ، قالت : كان فيما أُنزل من القرآن : « عشر رضعات معلومات يحرّمن » ثمّ نُسخن بخمس معلومات . قالت : وتوفّي رسولاللّه صلى الله عليه وآله وهنّ فيما يُقرأ من القرآن . « 4 »
قلت : هذا شيء غريب ، كيف يلتزم به من لا يرى التحريف في القرآن ! إذ يرجع إثبات هذا النوع من النسخ إلى القول بالتحريف ، بأن تكون آية ذات حكم تشريعيّ ، وكانت تُتلى حتى وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ثمّ نُسيت ، وليس ذلك سوى إسقاط آية بعد وفاته صلى الله عليه وآله الأمر الذي تنكره جماعة المسلمين إطلاقا .
والغريب أن الشيخ الزرقاني حاول إثباته بإجماع القائلين بالنسخ من المسلمين
هامش
( 1 ) - فصّلت 42 : 41 .
( 2 ) - راجع : الإتقان ، ج 3 ، ص 62 - 63 .
( 3 ) - راجع : مناهل العرفان ، ج 2 ، ص 214 .
( 4 ) - راجع : صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 167 ؛ وسنن الترمذي ، ج 3 ، ص 456 .