أيديهم يغفلونها « 1 » ويقتصرون على نقل تلكم الافتراءات الظالمة التي سجّلها أسلافهم على إثر ضغط من حكومات غاشمة كانت لاتفسح المجال لجلاء الحقيقة التي كانت تعاكس أهدافهم في سياسة الاغتصاب .
الفرق بين النسخ والتخصيص
إطلاق النسخ على التخصيص كان شائعا في متداول السلف ، ومن ثمّ أكثروا القول في عدد الآي المنسوخة . فمن الضروريّ للباحث المعاصر أن يعرف معرفة دقيقة ما بين المصطلحين من فرق ، ليستعمل كلّا منهما في موضعه الخاصّ ، ولا يذهب مذاهب الخلط القديمة .
يفترق النسخ عن التخصيص : أنّ الأوّل قطع لاستمرار التشريع السابق بالمرّة ، بعد أن عمل به المسلمون في فترة من الزمن طويلة أم قصيرة . أمّا التخصيص فهو قصر الحكم العام على بعض أفراد الموضوع وإخراج البقيّة عن الشمول ، قبل أن يعمل المكلّفون بعموم التكليف .
فالنسخ اختصاص للحكم ببعض الأزمان . والتخصيص اختصاصه ببعض الأفراد .
ذاك تخصيص أزماني وهذا تخصيص أفرادي ولايشتبه أحدهما بالآخر .
نعم يشتركان في جامع بينهما هو : ارتكاب خلاف ظاهر بدائي في كلّ منهما ، كان التشريع الأوّل ظاهرا بطبعه في الاستمرار ، فجاء الناسخ ليزيل هذا التوهّم ، ويبيّن أنّ الحكم كان محدودا من الأوّل ، وإن كان لا يعلم به الناس .
وهكذا التخصيص بيان للمراد الحقيقيّ من اللفظة الظاهرة بطبعها في العموم . فجاء
هامش
( 1 ) - هذا « البيان » لسيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي رحمه الله عرض فيه مسألة « البداء » على مستوى علميّ دقيق وشامل ، في مقال ضاف جامع بين الإيجاز والوفاء ، راجع : مقال « البداء في التكوين » : ص 405 - 418 .
وقد فصّل القول فيه العلّامة المجلسي طاب رمسه في موسوعته القيّمة « بحار الأنوار » وبحث عن مسألة البداء بحثا تحقيقيّا على ضوء مذهب الشيعة المستقي من نصوص صادرة عن أهل البيت عليهم السلام وكلمات كبار العلماء المحقّقين السلف . راجع : الجزء الرابع ، ص 92 - 134 .