الخالد . ومدى اهتمامهم عليهم السلام بحراسة نصّه بعيدا عن التحريف والتأويل :
1 - قال محمد بن الورّاق : عرضت على أبي عبداللّه عليه السلام كتابا فيه قرآن مختم معشّر بالذهب ، وكتب في آخره سورة بالذهب ، فأريته إيّاه فلم يعب فيه شيئا إلّا كتابة القرآن بالذهب ، وقال : « لايُعجبني أن يُكتب القرآن إلّا بالسواد كما كُتب أوّل مرّة » .
انظر إلى هذه الدقّة والحرص الشديد على سلامة القرآن ، ليبقى محفوظا كما كُتب أوّل مرّة ، حتّى في لون الخطّ ، لئلّا يشتبه بغيره من الزوائد والتحسينات المتأخّرة .
2 - وقال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام : « القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرُّواة » .
يعني : قراءة واحدة ، فإنّ القرآن نزل بنصّ واحد ، وإنّما الاختلاف في رواية ذلك النصّ حسب اجتهادات القرّاء . وقد أوضحه الحديث التالي :
3 - وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : « ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » .
عَنَى عليه السلام نفي القراءات المتداولة التي كان الناس يزعمونها متواترة عن النبيّ صلى الله عليه وآله فأنكر ذلك ، حيث القرآن نزل بنصّ واحد . أمّا اختلاف اللهجات - حسبما فسّرنا بها الحروف السبعة - فلا ينفيها الإمام عليه السلام كما جاء في روايات أخرى . « 1 »
4 - قال سالم بن سلمة : قرأ رجل على أبي عبداللّه عليه السلام وأنا استمع حروفا من القرآن ، ليس على ما يقرؤها الناس . فقال أبوعبداللّه عليه السلام : « كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس . . . » .
لعلّ الرجل كان يقرأ حسب قراءة القرّاء بأوجه متنوّعة ، فنهره الإمام عليه السلام حيث يؤول ذلك إلى التلاعب بنصّ القرآن الكريم ، وأمره أن يلازم القراءة المعروفة التي يقرؤها الناس ، أي عامّة المسلمين ، فالقراءة الصحيحة المأمور بها في الشريعة ، هي التي توارثتها الأُمَّة عن الأُمَّة عن رسولاللّه صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عليه السلام عن اللّه عزّوجلّ . ولا عبرة بخصوص
هامش
( 1 ) - تقدّمت في « حديث الأحرف السبعة » .