ووافقه على هذا الحمل المحدّثُ البحراني ، قال : الذي يظهر من الأخبار هو وجوب القراءة بهذه القراءات المشهورة ، لامن حيث ما ذكروه من ثبوتها وتواترها عنه صلى الله عليه وآله بل من حيث الاستصلاح والتقيّة . « 1 »
قلت : الواجب حينئذ النظر في النصوص التي هي عمدة الباب - وسنذكرها ضمن النصوص الضافية الآتية - وهي وردت بتعبيرين :
1 - الأمر بالقراءة على مايقرؤه الناس .
2 - الأمر بها كما تعلّموه .
وهذا لا يعني سوى الأمر بالقراءة على ماتداوله جمهور المسلمين ، لأنّهم المعنيّون بالناس لا خصوص القُرّاء . إذ لاوجه لهذا الاختصاص . ولاسيّما بعدما عرفت أنّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر ، والأوّل سبيله مجرى التواتر . والثاني هي الاجتهادات النظريّة . فلا بدّ أنّ المراد من قراءة الناس هي القراءة المتواترة المحتفظة لدى عامّة المسلمين ، والتي توارثوها يدا بيد ، وجيلا بعد جيل .
وبذلك أيضا تبيّن أنّ المقصود من التعلّم هو التلقّي الجماهيري سواء في البيوت على يد الآباء والأُمّهات ، أم في الكتاتيب على يد المشايخ والمعلّمين ، أم في سائر الأوساط العامّة التي يُتَداول فيها القرآنُ على المسرح العام . وسيأتي مزيد توضيح لذلك .
أمّا ما هي هذه القراءة التي تداولتها العامّة وتوارثها المسلمون أُمّةً بعد أُمّةٍ ؟ فسيأتي أنّها هي القراءة المتوافقة مع ثبت النّص الحاضر حرفيّا . وهي التي قرأ بها عاصم بن أبي النجود برواية حفص بن سليمان . وقد توافقت عليها الأُمّة لميزات وجدوها في قراءته ، أشرنا إليها آنفا وسيوافيك التفصيل ، إن شاء اللّه .
وستأتيك « 2 » - أيضا - مقارنة نموذجيّة بين قراءة عاصم برواية حفص ، وسائر القراءات . لتكون دليلًا قاطعا على أفضليّة هذه القراءة ، وصحّتها بالذات ، وأقوى حجّة من غيرها على الإطلاق .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة ، ج 8 ، ص 99 - 100 .
( 2 ) - في ختام البحث عن القراءات . وختامه مسك .