من الصلاة إلّا إذا قرأ - فيما وقع فيه الاختلاف - على كلّ الوجوه » .
هذا فضلًا عمّا يرد على هذا الاحتمال من الإشكال ، وهو : عدم إمكان اشتباه المتواتر بغيره . كما أورده عليه سبطه . وأورده أيضا صاحبُ المفتاح . « 1 »
والمعروف في وجه هذا الاختيار ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدّم ، هو انعقادُ إجماع الأصحاب على القبول ، واتفاق رواياتهم عليه .
قال السيد الجواد العاملي : الدليل على وجوب الاقتصار عليها أنّ يقين البراءة إنّما يحصل بذلك ، لاتفاق المسلمين على جواز الأخذ بها ، إلّا ما عُلم رفضه وشذوذه ، وغيرُها مختلف فيه . ومن المعلوم أنّها المتداولة بين الناس ، وقد نطقت أخبارنا بالأمر بذلك وانعقدت إجماعات أصحابنا على الأخذ به ، كما سمعتَه عن التبيان ومثله مجمع البيان وكذا المنتهى . فجواز الأخذ بغيرها يحتاج إلى دليل . ولولا ذلك لقلنا كما قال الزمخشري :
لاتبرأ ذمّة المصلّي إلّا إذا قرأ بما وقع الاختلاف فيه على كلّ الوجوه . « 2 »
هذه هي عمدة الاستدلال على جواز الأخذ بالقراءات المعروفة . وتتلخّص في :
1 - سيرة المسلمين على الأخذ بها .
2 - إجماع الفقهاء على جواز ذلك .
3 - تظافر النصوص الواردة عن الأئمّة عليهم السلام في الأمر بالعمل بما عند الناس والمعروف لدى المسلمين .
وناقش سيّدنا الحكيم - في هذه الوجوه - بأنّ المقطوع به من سيرة المسلمين منذُ الصدر الأوّل هو الأخذ بأي قراءة صحّت لديهم ، وليست من السبعة فحسب ، ولاسيّما وتأخّر السبعة المعروفة عن العهد الأوّل .
وأمّا الإجماع فمستنده الروايات ، وهي لا تعني خصوص هذه السبع التي تأخّرت معروفيّتها عن زمن الصادق والكاظم عليهماالسلام وهما مصدر تلك النصوص . نعم مقتضاهنّ جواز العمل بكلّ قراءة كانت معروفة على عهدهم عليهم السلام لاغير ، فيشكل شمولها لبعض
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 392 - 393 .
( 2 ) - المصدر ، ص 394 .