بالخفض . « 1 » وهي لا تصلح مستندا لتأويل الآية على غير وجهها ! فتدبّر .
وهذا من إفادات شيخنا الأجلّ العلّامة الشيخ محمدرضا الإصفهاني ( طاب ثراه ) .
وستأتي قراءة ورش وقالون - راويي نافع - وكذا ابن كثير وأبي عمرو : « وَما يُخادِعُونَ إلّا أَنْفُسَهُمْ » « 2 » . وهو خطأ فاحش . لأنّ المرء لايحاول خداع نفسه ، نعم قد يخدعها . كما هو شأن المنافقين : يحاولون خدع المؤمنين ، ولكن « ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله » . « 3 »
فقد صحّت قراءة عاصم وراوييه شعبة وحفص وسائر الكوفيّين : « وَما يَخْدَعُونَ . . » وفق معهود المسلمين الذين توارثوه عن عهد الرسالة .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » « 4 » بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد . « 5 »
وقراءة التخفيف هي الأشبه بسياق الآية ، لأنّ المنافق لايُكَذِّبُ في ظاهر حاله ، وانّما يَكذبُ في مقاله . وقد شهد القرآن بذلك
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » .
« 6 »
وقرأ عاصم وحده : « وَهُوَ الَّذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » بالباء وكذا في سورتي الفرقان والنمل . « 7 » وقرأ الباقون : « نشْرا . . . » بالنون . « 8 »
احتجّ عاصم بأنّ الذي ينشر - أي يحيي الأرض بعد موتها - هو الماء النازل من السماء . أمّا الرياح فمبشّرات ، كما في سورة الروم :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ » .
« 9 »
إلى غيرها من آيات لا نطيل المقام بذكرها ، ففيما ذكر كفاية إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 70 ، رقم 188 .
( 2 ) - البقرة 9 : 2 . راجع : حجة القراءات ، ص 87 .
( 3 ) - فاطر 43 : 35 .
( 4 ) - البقرة 10 : 2 .
( 5 ) - حجة القراءات ، ص 88 .
( 6 ) - المنافقون 1 : 63 .
( 7 ) - الأعراف 57 : 7 . الفرقان 48 : 25 . النمل 63 : 27 .
( 8 ) - حجة القراءات ، ص 285 - 286 ؛ والكشف ، ج 1 ، ص 465 .
( 9 ) - الروم 46 : 30 .