إثبات النفس ، أي وجود الإنسان الباطن ، ليكون هذا الإنسان مزدوج الشخصيّة : روحا وجسدا ، وليكون هذا الأخير آلة لاإراديّة يسيّرها وجود الإنسان الباطني ، الذي هو وجود الإنسان الحقيقي الأصيل . وهذه النظرة المزدوجة إلى الإنسان كانت ولا تزال هي الفكرة السائدة عن الحياة ، في الأوساط المتديّنة في العالم القديم ، وتواصلت في سيرها حتى حييت معالمها من جديد ، وكانت الأديان السماويّة كلّها تؤيّدها أيضا وتجعلها الأساس لجميع تعاليمها وبرامجها في التشريع والعبادات .
وإليك بعض البراهين الفلسفيّة أوّلا ممّا أقامها فلاسفة إسلاميّون . وهي كثيرة ومتنوّعة ، اخترنا لك ما يلي ، ثمّ نعقّبها بأدلّة حديثة جاء بها العلم التجريبي الحديث .
براهين فلسفية لإثبات النفس
جاءت الفلسفة العقليّة بأدلّة ضافية ، تثبت وجود النفس بصورة واضحة ، تكلّم عنها الشيخ أبو علي ابنسينا في كتابيه « الشفاء » و « الإشارات » . ثمّ تكلّم عنها غيره من فلاسفة إسلاميّين ، كابن رشد ، ونصير الدين ، والرازي ، والنيسابوري ، وابن حزم ، وصدر المتألّهين ، والحكيم السبزواري ، وأخيرا سيّدنا الطباطبائي . وغيرهم كثيرون . وإليك منها :
1 - الإنسان في كينونة ذاته
لهذا الإنسان وجود باطن ، يدعى بالنفس ، هو الذي يشكّل كينونته الذاتيّة الثابتة ، ويكون وجوده الأصيل الحقيقي ، والذي لايتغيّر مهما تغيّر هذا الجسد الظاهر . وهذا ما يجده كلّ إنسان من ذاته أنّه شيء وراء هذا الجسد . وتوضيحا لهذا الجانب من وجود الإنسان الحقيقيّ نستوضح ما يلي :
* إنّنا نجد في كياننا الذاتي شيئا نعبّرعنه : ب - « أنا » ، لا يمكننا التعبير عنه بغير هذا اللفظ ، كما لا نستطيع التعبير بهذا اللفظ عن أي شيء سواه في وجودنا .
حينما نقول : « أنا » نقصد من أنفسنا وجودا باطنا هو الذي يشكّل كينونتنا الذاتيّة ،