ونتساءل : من المخاطب بقولنا : أنت ؟ ومَن المأمور أوالمنهي عندما نأمر أو نزجر ؟
ومَن الموجّه إليه المدح أو القدح ؟
لاشكّ أنّه وجود الإنسان الحقيقيّ الثابت وهو ذاته ونفسه ، ليس إلّا .
* إنَّ في وجود هذا الإنسان شيئا لا يغفل عنه أبدا ، وما عداه فإنّه قد يغفل عنه أحيانا . الإنسان قد يغفل عن جسده وعن كلّ مايتعلّق بجسده من أعضاء وجوارح داخليّة وخارجيّة ، لكنّه لا يستطيع الغفلة عن ذاته هو . فذاته متمثّلة لديه في جميع حالاته وتقلّباته . فوجود الإنسان الحقيقيّ هو ذاته - الذي لا يغفل عنه أبدا - لاجسده ولاأعضاؤه - ممّا يغفل عنه أحيانا ، لأنّ الذات - وهو حقيقة الشيء - هو الذي لا يغفل عنه وأمّا الذي يغفل عنه فيبدو أنّه ليس من الذات الأصيل . « 1 »
الأمر الذي يدلّ على أنّ وجود الإنسان الحقيقيّ شيء وراء الجسد ، وهو ذاته ونفسه ، لا شئ في وجود الإنسان يمكن التعبير عنه بالذات أو النفس سوى الروح ، فهو وجود الإنسان الحقيقيّ الأصيل .
2 - الإنسان في صفاته وغرائزه
الإنسان يملك صفات وغرائز هي ثابتة له أو تبقى له طول الحياة ، كما أنّ له صفات وحالات تتغيّر حسب تغيّر الأوضاع والأحوال . وأنّ صفاته الثابتة الغريزيّة صفات قائمة بنفسه ومن ثمّ فهي باقية مدى الحياة . وأمّا صفاته المتبدّلة - وتسمّى بعوارض - فهي قائمة بجسمه ، ومن ثمّ فهي متغيّرة ، الأمر الذي يدلّ على جانبين من وجود هذا الإنسان ، وتوضيحا لهذا الفرق بين نوعين من صفاته نشرح النقاط التالية :
* لاشك أنّ هذا الجسد ، بما فيه من أجهزة وغدد وتلافيف وأعصاب وعروق ،
هامش
( 1 ) - ومن هنا كان قولهم المعروف : « غير المغفول عنه غير المغفول عنه » . لتكون الغير الأُولى أداة معدولة ، لأنّها صارت جزء الموضوع . والغير الثانية أداة سلب محصَّلة ، لأنّها لسلب النسبة حينئذٍ . أي الذي لا يغفل عنه أبدا يختلف عن الذي يغفل عنه أحيانا .