9 - أخرج ابن أبي داود - أيضا - عن أبي خالد ، قال : قلت لأبان بن عثمان : كيف صارت
« وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » .
وما بين يديها وما خلفها رفع ؟ ! قال : من قبل الكاتب . كتب ما قبلها . ثمّ سأل المملي : ما أكتب ؟ قال : اكتب المقيمين الصلاة . فكتب ما قيل له . « 1 »
10 - أخرج الطبري عن قيس بن سعد ؛ قال : قرأ رجل عند علي عليهالسلام
« وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » .
« 2 » فقال عليهالسلام : ما شأن الطلح ، إنّما هو « وطلع منضود » ثمّ قرأ :
« لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ »
« 3 » فقلنا :
أوَلا نحوّلها ؟ فقال : إنّ القرآن لايُهاج اليوم ولايحوّل . « 4 »
تلك نماذج عشرة عرضناها ، أردنا بذلك لازم مدلولالتها : وهو عدم ثقة السلف بالكتبة الأُولى ، فلم يطمأنّوا إلى ما أثبتوه أن تكون هي القراءة الصحيحة الثابتة . فلو كانوا عرفوا فيهم الكفاءة والإتقان لما تردّدوا في صحّة ما أثبتوه . . . هذا غاية ما تدلّنا عليه تلكم الآثار ، أمّا نفس المحتوى وصحّة ما تضمّنته من تبديل نصّ المصحف الشريف ، فهذا شيء لا نكاد نصدّقه البتة . لأنّه هوالتحريف الذي أجمعت الأُمّة الإسلاميّة على عدم تسرّبه إلى كتاب اللّه العزيز الحميد :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » .
« 5 » فلابدّ من الأخذ في تأويلها إلى وجه معقول أو رفضها رأسا . « 6 »
وأجاب ابنأشتة عن هذه الآثار بأنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، وهي القراءات السبع ، كلّها مأثورة عن رسولاللّه صلى الله عليه وآله - فيما زعموا - فالوارد في هذه الروايات يكون المقصود : أنّ الكتبة الأوائل أخطأوا في القراءة التي وقع اختيارهم عليها ، فكان ينبغي أن يختاروا للثبت في المصحف تلك القراءة التي رجّحها أصحاب هذه الروايات كعائشة
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 33 - 34 .
( 2 ) - الواقعة 29 : 56 .
( 3 ) - ق 10 : 50 .
( 4 ) - جامع البيان ، ج 27 ، ص 104 .
( 5 ) - الحجر 9 : 15 .
( 6 ) - وسوف نوفي البحث في تفنيد هكذا مزاعم مهزولة تجاه عظمة القرآن الضخمة الفخمة ، عند الكلام حول صيانة القرآن من التحريف ، إن شاء اللّه .