جلل . وقد أخذوا من لحن المرسوم دليلا على قصورهم في الأمر ، ومن ثمّ لم يثقوا بالرسم الموجود .
هذا غاية ماتدلّ عليه تلكم الآثار ، أمّا المحتوى فلانكاد نصدّقه على أي تقدير .
وفيما يلي نماذج من ذلك :
1 - روى ابن أبي داود وأبو عبيد بسندهما إلى عروة بن الزبير ، قال : سألت عائشة عن لحن القرآن في ثلاث آيات :
« إِنْ هذانِ لَساحِرانِ » .
« 1 » و
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ » .
« 2 » و
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ » ؟ !
« 3 »
فقالت : يا ابن أختي ، هذا عمل الكتّاب ، أخطأوا في الكتابة . « 4 »
قال جلالالدين السيوطي : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . « 5 »
2 - روى أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي خلف مولى بني جمح : أنّه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة في سقيفة زمزم ، ليس في المسجد ظلّ غيرها ، فرحّبت بعبيد بن عمير ، وقالت : ما جاء بك ؟ قال : جئت أن أسألك عن آية في كتاب اللّه ، كيف كان رسولاللّه صلى الله عليه وآله يقرؤها ؟ فقالت : أيّة آية ؟ فقال :
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
[ - أو - يأتون ما أتوا ] » ؟ « 6 »
فقالت : أيّتهما أحبّ إليك ؟ . قال : والذي نفسي بيده لإحداهما أحبّ إليّ من الدنيا جميعا ! قالت : أيّتها ؟ قال : « يأتون ما أتوا » !
هامش
( 1 ) - طه 63 : 20 . والقاعدة تقتضي نصب اسم إنَّ . وعن أبيعمرو : إنّي لأستحي أن أقرأ « إنْ هذانِ لَساحِرانِ » ! التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 74 .
( 2 ) - المائدة 69 : 5 . ومقتضى القاعدة هو النصب لأنّه عطف على اسم إنّ .
( 3 ) - النساء 162 : 4 . ويجب الرفع ، لأنّه عطف على مرفوع .
( 4 ) - المصاحف ، ص 34 ؛ وفضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام ، ص 161 ؛ والانتصار للباقلاني ، ص 184 ؛ وتأويل مشكل القرآن ، ص 25 - 26 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 2 ، ص 269 .
( 6 ) - المؤمنون 60 : 23 . أي ممدودا مزيدا فيه أو مقصورا مجرّدا ؟