هذا . . . ورغم ذلك كلّه فقد بقي مصحفه متداولا إلى أيام متأخّرة : يقول ابن النديم ( 297 - 385 ) : رأيت عدّة مصاحف ذكر نسّاخها أنّها مصحف عبداللّه بن مسعود ، وقد كتب بعضها منذ مائتي سنة . « 1 »
وهكذا يبدو من الزمخشري : أنّ هذا المصحف كان معروفا حتى القرن السادس ، لأنّه يقول : وفي مصحف ابن مسعود كذا . . . وظاهر هذه العبارة أنّه هو وجدها في نفس المصحف ، لاأنّه منقول إليه . « 2 »
وصف عامّ عن مصاحف الصحابة
كان الطابع العامّ الذي كانت المصاحف آنذاك تتسم به هو تقديم السور الطوال على القصار نوعاما في ترتيب منهجي خاصّ :
1 - ابتداء من السبع الطوال : البقرة ، آلعمران ، النساء ، الأعراف ، الأنعام ، المائدة ، يونس . « 3 »
2 - ثمّ المئين ، وهي السور تربو آياتها على الماءة ، وهي ما تقرب من اثنتي عشرة سورة .
3 - ثمّ المثاني ، وهي السور لاتبلغ آياتها المائة ، وهي ما تقرب من عشرين سورة .
وسمّيت مثاني لأنّها تثنى أي تكرّر قراءتها أكثر ممّا تقرأ غيرها من الطوال والمئين .
4 - ثمّ الحواميم ، وهي السور بدأت ب - « حم » : سبع سور .
5 - ثمّ الممتحنات ، وهي تقرب من عشرين سورة .
6 - ثمّ المفصّلات ، تبتدئ من سورة الرحمان إلى آخر القرآن . وسمّيت بذلك لقرب فواصلها وكثرة فصولها .
هامش
( 1 ) - الفهرست ، ص 46 .
( 2 ) - الكشاف ، ج 2 ، ص 410 وج 4 ، ص 490 .
( 3 ) - تلك السبع الطوال في مصاحف الصحابة ، غير أنّ عثمان عمد إلى تقديم سورة الأنفال فزعمها مع سورة براءة سورة واحدة جعلهما من السبع الطوال . وسيأتي الكلام في ذلك . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 172 - 173 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 221 .