عراقيّ فسألها عن مسائل : منها : أنّه طلب أن تريه مصحفها ، قال : يا أُمّ المؤمنين أريني مصحفك . قالت : لم ؟ قال : لعلّي أُوَلّف القرآن عليه ، فإنّه يقرأ غير مؤلّف - أي غير مرتّب ولامنظّم ، أو لاختلاف الناس في نظم آية وعددها - « 1 » قالت : ومايضرّك أيّه قرأت . . . إلى أن قال : فأخرجت له مصحفا وأملت عليه آي السور « 2 » أي عدد آيها .
وحاز بعض هذه المصاحف مقاما رفيعا في المجتمع الإسلامي آنذاك ، فكان أهل الكوفة يقرأون على مصحف عبداللّه بن مسعود وأهل البصرة يقرأون على مصحف أبي موسى الأشعري . وأهل الشام على مصحف أُبيّ بنكعب . وأهل دمشق خاصّة على مصحف المقدادبن الأسود . وفي رواية الكامل : أنّ أهل حمص كانوا على قراءة المقداد . « 3 »
أمد هذه المصاحف
كان أمد هذه المصاحف قصيرا جدّا انتهى بدور توحيد المصاحف على عهد عثمان ، فذهبت مصاحف الصحابة عرضة التمزيق والحرق .
قال أنس بن مالك : أرسل عثمان إلى كلّ أُفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق . « 4 »
نعم حظيت بعض هذه المصاحف عمرا أطول ، كالصحف التي كانت عند حفصة ، طلبها عثمان ليقابل بها نسخ المصاحف فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردّنها عليها « 5 » ومن ثمّ ردّها وبقيت عندها حتى توفّيت ، فأمر بها مروان فشقّت .
ويبدو من رواية أبي بكر بن أبيداود : أنّ ولد أبي بنكعب كانوا قد احتفظوا بنسخة من مصحف أبيهم بعيدا عن آخرين . قال : قدم أناس من العراق يريدون محمد بنابيّ ، فطلبوا إليه أن يخرج لهم مصحف أبيه ! فقال : قد قبضه عثمان ، فألحّوا عليه ولكن من غير جدوى ،
هامش
( 1 ) - احتمله ابنحجر في فتح الباري ، ج 9 ، ص 36 .
( 2 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 228 .
( 3 ) - الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 55 ؛ وصحيح البخاري ، ج 6 ، ص 225 ؛ والمصاحف ، ص 11 - 14 ؛ والبرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 239 - 243 .
( 4 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 226 .
( 5 ) - المصاحف ، ص 9 .