وإخراجه من المسجد بصورة مزرية .
روى الواقدي بإسناده وغيره : أنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلا ، وكانت ليلة جمعة ، فلمّا علم عثمان بدخوله ، قال : أيّها النّاس إنّه قد طرقكم الليلة دويبة ، من يمشي على طعامه يقيويسلح .
قال ابن مسعود : لست كذلك ولكنّني صاحب رسولاللّه صلى الله عليه وآله يوم بدر ، وصاحبه يوم أُحد ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين . . .
وصاحت عائشة : يا عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسولاللّه صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال عثمان :
اسكتي .
ثمّ قال لعبداللّه بن زمعة بن الأسود : أخرجه إخراجا عنيفا ! فأخذه ابنزمعة ، فاحتمله حتى جاء به باب المسجد ، فضرب به الأرض ، فكسر ضلعا من أضلاعه . فقال ابن مسعود :
قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان .
قال الراوي : فكأنّي أنظر إلى حموشة ساقي عبداللّه بن مسعود ، ورجلاه تختلفان على عنق مولى عثمان ، حتى أُخرج من المسجد ، وهو يقول : أنشدك اللّه ألّا تخرجني من مسجد خليلي رسولاللّه صلى الله عليه وآله . « 1 »
قيل : واعتلّ ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده ، فقال له : ماكلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي ، إنّك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولاالعصر ، ومنعتني عطائي ، قال عثمان : فإنّي اقيدك من نفسي ، فافعل بي مثل الذي فعل بك . . . وهذا عطاؤك فخذه . قال ابن مسعود : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطيني وأنا غنيّ عنه ! لا حاجة لي به . . .
فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفّي ، وصلّى عليه عمّار بن ياسر في ستر من عثمان . وهكذا لمّا مات المقداد صلّى عليه عمّار بوصيّة منه ، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار . وقال : ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليما ! « 2 »
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 3 ، ص 43 - 44 .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 160 .