القرآن يعرض على رسولاللّه صلى الله عليه وآله في كلّ رمضان مرّة إِلّا العام الذي قبض فيه ، فإنّه عرض عليه مرّتين ، وقد حضره عبداللّه بن مسعود ، فشهد مانُسخ وبُدّل . « 1 »
هذا وسابقة ابن مسعود بالقرآن وبعناية الرسول صلى الله عليه وآله الذي كان يعلّمه القرآن من فيه معروفة . « 2 »
وكان أُبيّ بنكعب أقرأ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وقد أمره اللّه أن يعرض القرآن كلّه على أُبيّ « 3 » وكان معروفا بسيّد القراء . « 4 »
وكذلك معاذ بن جبل الذي قال الرسول صلى الله عليه وآله في حقّه : هو إمام العلماء رتوة - أي اعتلاء - وخلفه في أهل مكة يفقّههم ويقريهم القرآن . « 5 »
الأمر الذي يجعل من زيد مُعوزا كفاءة سائر الصحابة الكبار ! كما أنّ قضية كتابته للوحي كانت عند فقد الآخرين . قال ابن عبدالبرّ : كان النبيّ صلى الله عليه وآله إذا لم يكن أُبيّ بنكعب حاضرا دعى زيدا ليكتب له . « 6 » هذا . . . ولم يأت الزرقاني لما ذكره من نعوت خاصّة بمستند !
نعم ، كان الذي يختص به زيد دون سائر رجالات الأصحاب هو امتيازه بصفة جاءت الإشارة إليها في نصّ البخاري : « إنّك شابّ عاقل - ! - لا نتّهمك » . ! كان ذا نزعة متلائمة مع أهداف السلطة القائمة ، وقد أبدى ذلك يوم السقيفة ، وقف موقف المدافع الحادّ دون المهاجرين ، وهو أنصاريّ قائلا : إنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله كان من المهاجرين وكنّا أنصاره وإنّما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره . . . فانبسط وجه أبي بكر لهذا الكلام المبتكر وجزّاه خيرا : قال : جزاكم اللّه خيرا من حيّ يا معشر الأنصار ، وثبّت قائلكم
هامش
( 1 ) - الطبقات ، ج 2 ، ق 2 ، ص 104 .
( 2 ) - راجع : صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 35 وج 6 ، ص 229 و 230 ؛ والطبقات ، ج 2 ، ق 2 ، ص 105 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 220 .
( 3 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 230 ؛ والطبقات ، ج 2 ، ق 2 ، ص 103 .
( 4 ) - تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 187 .
( 5 ) - الطبقات ، ج 2 ، ق 2 ، ص 107 - 108 .
( 6 ) - الاستيعاب بهامش الإصابة ، ج 1 ، ص 51 ؛ واسدالغابة ، ج 1 ، ص 50 .