واستثني - أيضا - قوله :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . .
( إلى قوله : )
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ »
« 1 » الآيات الأربع .
أخرج ابنالمنذر عن قتادة : أنّهنّ مكّيات . « 2 » قالوا : نزلن بمكة بشأن قصة الغرانيق . « 3 »
وقد زيّفنا حديث الغرانيق ، وأنّه حديث مفتعل وضعته الزنادقة للتشويه على سمعة القرآن ورسالة محمد صلى الله عليه وآله . « 4 »
والآية إشارة إلى البدع التي تنتاب شرائع الأنبياء على أيدي المحرّفين ، لكنّه تعالى يحفظ دينه على أيدي علماء ربّانيّين في كلّ عصر ، ينفون بدع المبطلين كما في الحديث الشريف . « 5 » وتلك البدع هي فتنة للذين فيقلوبهم مرض .
وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني أنّ الآيات نزلن بين مكة والمدينة ! ولم يعرف لهذا القيد سبب معقول أو منقول !
8 - سورة محمّد
صلى الله عليه وآله : مدنيّة
استثني منها قوله :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ » .
« 6 »
قال السخاوي في جمال القرّاء : قيل إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لما توجّه مهاجرا إلى المدينة وقف فنظر إلى مكة وبكى ، فنزلت تسلية لخاطره الشريف . « 7 »
لكن الآية في سياقها منسجمة مع آيات قبلها وبعدها انسجاما وكيدا ، بحيث لا يدع
هامش
( 1 ) - الحج 52 : 22 - 55 .
( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 342 ؛ وراجع : البرهان ، ج 1 ، ص 202 .
( 3 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 90 ؛ وجامع البيان ، ج 17 ، ص 131 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ص 366 .
( 4 ) - تقدّم ذلك في « أسطورة الغرانيق » .
( 5 ) - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 204 ، مادة « أول » .
( 6 ) - محمّد 13 : 47 .
( 7 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 55 - 56 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 48 .